أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

334

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

التقديم ، وقد سبقه إلى هذا مكي ، وقال : « ويلزم من يجيز هذا أن يجيز يقوم زيد على الابتداء والخبر ، والتقديم والتأخير ، ولم يجزه أحد » . وقد تقدمت هذه المسألة وما فيها ، وأنه هل يجوز أن يكون من باب التنازع أم لا ؟ وهذا الذي ذكراه ، وإن كان مخيلا في بادىء الرأي ، فإنه كباب الابتداء والخبر ، ولكن الجواب عن ذلك أن المانع في قام زيد هو اللبس ، وهو مفقود ههنا . : أن اسم « كانَ » ضمير عائد على « ما » الموصولة ، و « يَصْنَعُ » مسند ل فِرْعَوْنُ » والجملة خبر عن « كانَ » ، والعائد محذوف أيضا ، والتقدير : ودمرنا الذي كان هو يصنعه فرعون . الثالث : أن تكون « كانَ » زائدة و « ما » مصدرية ، والتقدير : ودمرنا ما يصنع فرعون . أي : صنعه ، ذكره أبو البقاء . قلت : وينبغي أن يجيء هذا الوجه أيضا ، وإن كانت « ما » موصولة اسمية ، على أن العائد محذوف ، تقديره : ودمرنا الذي يصنعه فرعون . الرابع : أن « ما » مصدرية أيضا ، و « كانَ » ليست زائدة ، بل ناقصة واسمها ضمير الأمر والشأن ، والجملة من : « يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ » خبر « كانَ » فهي مفسرة للضمير . وقال أبو البقاء - هنا - : « وقيل : ليست « كانَ » زائدة ، ولكن « كانَ » الناقصة لا يفصل بها بين « ما » وبين صلتها . وقد ذكرنا ذلك في قوله : « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » * ، وعلى هذا القول تحتاج « كان » إلى اسم ، ويضعف أن يكون اسمها ضمير الشأن ، لأن الجملة التي بعدها صلة « ما » فلا تصلح للتفسير ، فلا يحصل بها الإيضاح وتمام الاسم ، والمفسر يجب أن يكون مستقلا ، فتدعو الحاجة إلى أن يجعل « فِرْعَوْنُ » اسم « كانَ » ، وفي « يَصْنَعُ » ضمير يعود عليه » . قلت : بعد فرض كونها ناقصة يلزم أن تكون الجملة من قوله : « يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ » خبرا ل « كانَ » ، ويمتنع أن تكون صلة ل « ما » . وقوله : « فدعو الحاجة » أي : ذلك الوجه الذي بدأت به واستضعفه ، هو الذي احتاج إليه في هذا المكان فرارا من جعل الاسم ضمير الشأن ، لما تخيله مانعا . والتدمير : الإهلاك ، وهو متعد بنفسه . فأما قوله : دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فمفعوله محذوف ، أي : خرّب عليهم منازلهم وبيوتهم . قوله : يَعْرِشُونَ قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم هنا ، وفي النحل : « يَعْرِشُونَ » . والباقون بالكسر ، وهما لغتان ، عرش الكرم يعرشه ، ويعرشه ، والكسر لغة الحجاز ، قال اليزيدي : « وهي أفصح » . وقرىء شاذا بالغين المعجمة والسين المهملة ، من غرس الأشجار . قال الزمخشري : « وبلغني أنه قرأ بعض الناس « يغرسون » من غرس الأشجار ، وما أظنه إلا تصحيفا » . وقرأ ابن أبي عبلة « يعرّشون » بضم الياء وفتح العين وكسر الراء مشددة ، على المبالغة والتكثير . قوله : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ . كقوله : فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ من كون الباء يجوز أن تكون للتعدية ، وأن تكون للحالية ، كقوله : 2300 - . . . * تدرس بنا الجماجم والتّريبا « 1 » وقد تقدم ذلك . و « جاوز » بمعنى : جاز ، ف فاعل بمعنى فعل . وقرأ الحسن وإبراهيم وأبو رجاء ويعقوب « جوّزنا » بالتشديد ، وهو أيضا بمعنى فعل المجرد ، ك قدر ، وقدّر . قوله : يَعْكُفُونَ صفة ل « قَوْمٍ » . وقرأ

--> ( 1 ) تقدم .