أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
278
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : « أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ » عام يندرج فيه « الْماءِ » المتقدم ، وهو بعيد ، أو متعذر للعطف ب « أَوْ » . والتحريم هنا المنع ، كقوله : 2222 - حرام على عينيّ أن تطعم الكرى * . . . « 1 » [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 51 إلى 53 ] الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 53 ) و : الَّذِينَ . يجوز أن يكون في محل جر ، وهو الظاهر ، نعتا أو بدلا من « الْكافِرِينَ » ، ويجوز أن يكون رفعا أو نصبا على القطع . وقوله : « وَغَرَّتْهُمُ » عطف على الصلة . وقوله : فَالْيَوْمَ منصوب بما بعده . وقوله : « كَما » نعت لمصدر محذوف ، أي : ننساهم نسيانا كنسيانهم لقاء ، أي : نتركهم . و « ما » مصدرية . ويجوز أن تكون الكاف للتعليل ، أي : تركناهم لأجل نسيانهم لقاء يومهم . و « يَوْمِهِمْ » يجوز أن يكون متسعا فيه ، فأضيف المصدر إليه ، كما يضاف إلى المفعول به . ويجوز أن يكون المفعول محذوفا ، والإضافة إلى ظرف الحدث ، أي : لقاء العذاب في يومهم . وقوله : « وَما كانُوا » « ما » مصدرية ، نسقا على أختها المجرورة بالكاف ، أي : وكما يجحدون بآياتنا ، والتعليل فيه واضح . والضمير في : جِئْناهُمْ . عائد على من تقدم من الكفرة . والمراد ب « كتاب » : الجنس . وقيل : « يعود على من عاصر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد بالكتاب : القرآن » . والباء في « بِكِتابٍ » للتعدية فقط . وقوله : « فَصَّلْناهُ » صفة ل « كتاب » ، والمراد بتفصيله إيضاح الحقّ من الباطل ، أو تنزيله في فصول مختلفة ، كقوله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ « 2 » . وقرأ الجحدري وابن محيصن بالضاد المعجمة ، أي : فضلناه على غيره من الكتب السماوية . وقوله : عَلى عِلْمٍ حال إمّا من الفاعل ، أي : فصلناه عالمين بتفصيله ، وإمّا من المفعول ، أي : فصلناه مشتملا على علم . ونكر « عِلْمٍ » تعظيما . وقوله : « هُدىً وَرَحْمَةً » الجمهور على النصب ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه مفعول من أجله ، أي : فصلناه لأجل الهداية والرحمة .
--> ( 1 ) صدر بيت وعجزه : . . . * وأن نرقا حتى ألاقيك يا هند انظر مشاهد الإنصاف ( 2 / 85 ) ، حاشية الشهاب ( 4 / 172 ) . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية ( 106 ) .