أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
270
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2211 - إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب وقرأ ابن عباس في رواية ابن حوشب ومجاهد وابن يعمر وأبو مجلز والشعبي ومالك بن الشّخّير وابن محيصن وأبو رجاء وأبو رزين وأبان عن عصام « الجمّل » بضم الجيم وفتح الميم المشددة ، وهو : القلس ، والقلس : حبل غليظ يجمع من حبال كثيرة ، فيفتل ، وهو حبل السفينة . وقيل : الحبل الذي يصعد به النخل . ويروى عن ابن عباس أنه قال : إنّ اللّه أحسن تشبيها من أن يشبه بالجمل . « كأنه رأى - أن صحّ عنه - أن المناسب لسمّ الإبرة شيء يناسب الخيط المسلوك فيها . وقال الكسائي : الراوي ذلك عن ابن عباس أعجمي ، فشدد الميم » . وضعّف ابن عطية قول الكسائي بكثرة رواتها عن ابن عباس قراءة » . قلت : وكذلك هي قراءة مشهورة بين الناس . وروى مجاهد عن ابن عباس ضم الجيم وفتح الميم خفيفة ، وهي قراءة ابن جبير وقتادة وسالم الأفطس . وقرأ ابن عباس أيضا في رواية عطاء « الجمل » بضم الجيم والميم مخففة ، وبها قرأ الضحّاك والجحدري ، وقرأ عكرمة وابن جبير بضم الجيم وسكون الميم . والمتوكل وأبو الجوزاء بالفتح والسكون ، وكلها لغات في « القلس » المذكور . وسئل ابن مسعود عن « الْجَمَلُ » في الآية ، فقال « زوج الناقة » . كأنه فهم ما أراد السائل فاستغباه . وقرأ عبد اللّه وقتادة وأبو رزين وطلحة « سمّ » بضم السين . وأبو عمران الجونيّ وأبو نهيك عن نافع « سمّ » بالكسر ، وقد تقدم أنها لغات . وقرأ عبد اللّه وأبو رزين وأبو مجلز « المخيط » بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الياء ، وطلحة بفتح الميم ، وهذه مخالفة للسواد . قوله : « وَكَذلِكَ » أي : ومثل ذلك الجزاء نجزي المجرمين ، فالكاف نعت لمصدر محذوف . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 41 إلى 43 ] لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 42 ) وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) وقوله : لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ . والجملة محتملة للحالية والاستئناف ، ويجوز حينئذ في « مِهادٌ » أن يكون فاعلا ل « لَهُمْ » ، فتكون الحال من قبيل المفردات ، وأن يكون مبتدأ ، فتكون من قبيل الجمل ، و « مِنْ جَهَنَّمَ » حال من « مِهادٌ » ، لأنه لو تأخر عنه لكان صفة ، أو متعلّق بما تعلق به الجار قبله . و « غَواشٍ » جمع « غاشية » ، وللنحاة في الجمع الذي على « مفاعل » إذا كان منقوصا بقياس خلاف ، هل هو منصرف أو غير منصرف ؟ فبعضهم قال : هو منصرف ، لأنه قد زالت منه صيغة منتهى الجموع فصار وزنه وزن « جناح وقذال » فانصرف . وقال الجمهور : هو ممنوع من الصرف ، والتنوين تنوين عوض ، واختلف في المعوض عنه ، ما ذا ؟ فالجمهور على أنه عوض من الياء المحذوفة . وذهب المبرد إلى أنه عوض من حركتها ، والكسر ليس كسر إعراب ، وهكذا « جوار ، وموال » . وبعضهم يجره بالفتحة ، قال : 2212 - فلو كان عبد اللّه مولى هجوته * ولكنّ عبد اللّه مولى مواليا « 1 »
--> ( 1 ) البيت للفرزدق انظر الكتاب ( 3 / 313 ) ، المقتضب ( 1 / 281 ) ، التصريح ( 2 / 229 ) ، الهمع ( 1 / 36 ) ، ابن يعيش ( 1 / 64 ) ، الخزانة ( 1 / 35 ) .