أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

271

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال الآخر : 2213 - قد عجبت منّي ومن يعيليا * لمّا رأتني خلقا مقلوليا « 1 » وهذا الحكم ليس خاصا بصيغة « مفاعل » ، بل كل غير منصرف إذا كان منقوصا فحكمه ما تقدم ، نحو : « يعيل » تصغير « يعلى » ، و « يوم » اسم رجل ، وعليه قوله : . . . ومن يعيليا « 2 » وبعض العرب يعرب « غواشي » ونحوه بالحركات على الحرف الذي قبل الياء المحذوفة ، فيقول : « هؤلاء جوار » ، وقرىء « ومن فوقهم غواش » برفع الشين ، وهي كقراءة عبد اللّه « وَلَهُ الْجَوارِ » « 3 » برفع الراء ، وقد حررت المسألة وما فيها من المذاهب واللغات في موضوع غير هذا . قوله : « وَكَذلِكَ » تقدم مثله « 4 » . وقوله : « الظَّالِمِينَ » يحتمل أن يكون من باب وقوع الظاهر موقع المضمر ، والمراد ب « الظَّالِمِينَ » : المجرمون . ويحتمل أن يكونوا غيرهم ، وأنهم يجزون كجزائهم . قوله : وَالَّذِينَ آمَنُوا . مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أحدهما : أنها الجملة من قوله : « لا نُكَلِّفُ نَفْساً » ، وعلى هذا فلا بدّ من عائد ، ، وهو مقدر ، تقديره : نفسا منهم . والثاني : هو الجملة من قوله « أُولئِكَ أَصْحابُ » ، وتكون هذه الجملة المنفية معترضة بينهما ، وهذا الوجه أعرب . وقوله : مِنْ غِلٍّ . يجوز أن تكون « مِنْ » لبيان جنس « ما » ، ويجوز أن تكون حالا ، فتتعلق بمحذوف ، أي : كائنا من غلّ . وقوله : تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ في هذه الجملة ثلاثة أوجه : أحدها : أنها حال من الضمير في « صُدُورِهِمْ » ، قاله أبو البقاء ، وجعل العامل في هذا الحال معنى الإضافة . والثاني : أنها حال أيضا ، والعامل فيها « نَزَعْنا » قاله الحوفي . والثالث : أنها استئناف إخبار عن صفة أحوالهم . ورد « 5 » الشيخ الوجهين الأولين ، أما الأول فلأن معنى الإضافة لا يعمل إلّا إذا أمكن تجريد المضاف ، وإعماله فيما بعده رفعا أو نصبا . وأما الثاني فلأن « تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ » ليس من صفة فاعل « نَزَعْنا » ولا مفعوله ، وهما : « نا ، وما » فكيف ينتصب حالا عنهما ؟ وهذا واضح » . قلت : قد

--> ( 1 ) نسب هذا البيت للفرزدق انظر الكتاب ( 3 / 315 ) ، الخصائص ( 1 / 6 ) ، المقتضب ( 1 / 280 ) ، التصريح ( 2 / 228 ) ، الأشموني ( 3 / 373 ) ، الهمع ( 1 / 36 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة الرحمن ، آية ( 24 ) . ( 4 ) انظر الآيات ( 53 ، 75 ، 105 ) من سورة البقرة . ( 5 ) انظر البحر ( 4 / 298 ) .