أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

26

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1885 - إنّ لها لركبا إرزبّا * كأنّه جبهة ذرّى حبّا « 1 » وأما البيت الثاني فالجامع بين سباء الخمر ، والرجوع بعد الهزيمة : اشتراكهما في البذل ، فشرب الخمر بذل المال ، والرجوع بعد الانهزام بذل الروح . وقدم تبارك وتعالى مس الضر على مس الخير لمناسبة اتصال مس الضر بما قبله من الترهيب المدلول عليه بقوله : إِنِّي أَخافُ . وجاء جواب الشرط الأول بالحصر إشارة إلى استقلاله بكشف الضر دون غيره ، وجاء الثاني بقوله : فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إشارة إلى قدرته الباهرة ، فيندرج فيها المس بخير وغيره ، على أنه لو قيل : إنّ جواب الثاني محذوف لكان وجها ، أي : وإن يمسسك بخير فلا رادّ لفضله ، للتصريح بمثله في موضع آخر . قوله : . . . فَوْقَ . . . فيه أوجه : أظهرها : أنه منصوب باسم الفاعل قبله ، والفوقية هنا عبارة عن الاستعلاء والغلبة . والثاني : أنه مرفوع على أنه خبر ثان ، أخبر عنه بشيئين ، أحدهما : أنه قاهر . والثاني : أنه فوق عباده بالغلبة والشهر . الثالث : أنه بدل من « الْقاهِرُ » . الرابع : أنه منصوب على الحال من الضمير في « الْقاهِرُ » ، كأنه قيل : وهو القاهر مستعليا ، أو غالبا ، ذكره المهدوي ، وأبو البقاء . الخامس : أنها زائدة ، والتقدير : وهو القاهر عباده ، ومثله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ « 2 » وهذا مردود ، لأن الأسماء لا تزاد . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 19 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَ إِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 19 ) قوله : . . . أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ . . . مبتدأ وخبر . وقد عرفت مما مر أن « أيّا » بعض ما تضاف إليه ، فإذا كانت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون مسمى باسم ما أضيفت إليه . قال أبو البقاء : « وهذا يوجب أن يسمى اللّه تعالى شيئا ، فعلى هذا يكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف ، أي : ذلك الشيء هو اللّه تعالى ، ويجوز أن يكون الجلالة مبتدأ خبره محذوف ، والتقدير : اللّه أكبر

--> ( 1 ) البيت لرجل من بني طهية انظر البيت في الكتاب ( 3 / 326 ) ، المقتضب ( 4 / 9 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 28 ) ، اللسان « حبب » « رزب » ويروى هذا الشاهد : إن لها مركنا . . . وعليها لا شاهد في البيت والمعنى : أن لهذه المرأة لفرجا ضخما كأنه جبهة ذلك الرجل المسمى بذرى حبا . ( 2 ) سورة الأنفال ، آية ( 12 ) .