أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
252
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
المنادى للعلم به . و « لَكُما » متعلّق ب « عَدُوٌّ » إذ فيه من معنى الفعل . ويجوز أن تكون متعلّقة بمحذوف على أنها حال من « عَدُوٌّ » ، لأنها لو تأخرت لجاز أن تكون وصفا له . قوله : وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ . هذا شرط حذف جوابه ، لدلالة جواب القسم المقدر عليه ، فإن قبل حرف الشرط لام التوطئة للقسم مقدرة ، كقوله : وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ « 1 » ، ويدل على ذلك كثرة ورود لام التوطئة قبل أداة الشرط في كلامهم . وما بعد ذلك قد تقدم إعرابه في البقرة « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 25 إلى 26 ] قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) قوله : وَمِنْها تُخْرَجُونَ . قرأ الأخوان وابن ذكوان « تُخْرَجُونَ » هنا ، وفي الجاثية : فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا « 3 » . وفي الزخرف : كَذلِكَ تُخْرَجُونَ « 4 » ، وفي أول الروم : وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ، وَمِنْ آياتِهِ « 5 » قرأوا الجميع مبنيا للفاعل . والباقون قرأوه مبنيا للمفعول . وفي أول الروم خلاف عن ابن ذكوان . وتحرزت بأول الروم من قوله : إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ « 6 » فإنه قرىء مبنيا للفاعل من غير خلاف . ولم يذكر بعضهم موافقة ابن ذكوان للأخوين في الجاثية . والقراءتان واضحتان . وقوله : قالا رَبَّنا فائدة حذف حرف النداء هذا تعظيم المنادى تنزيه . قال مكي : « ونداء الرّبّ قد كثر حذف « يا » منه في القرآن ، وعلة ذلك أن في حذف « يا » من نداء الرّبّ معنى التعظيم والتنزيه ، وذلك أن النداء فيه ظرف من معنى الأمر ، لأنك إذا قلت : يا زيد فمعناه : تعالى يا زيد أدعوك يا زيد ، فحذفت « يا » من نداء الرّبّ ، ليزول معنى الأمر وينقص ، لأن « يا » تؤكده وتظهر معناه ، فكان في حذف « يا » الإجلال والتعظيم والتنزيه » . قوله : يُوارِي . في محل نصب صفة ل « لِباساً » . وقوله : وَرِيشاً يحتمل أن يكون من عطف الصفات ، والمعنى : أنه وصف اللباس بشيئين : مواراة السوأة ، والزينة ، وعبر عنها بالريش ، لأن الريش زينة للطائر ، كما أن اللباس زينة للآدميين ، ولذلك قال الزمخشري : « والريش لباس الزينة ، واستعير من ريش الطير ، لأنه لباسه زينته » . ويحتمل أن يكون من باب عطف الشيء على غيره ، أي : أنزلنا عليكم لباسا موصوفا بالمواراة ، ولباسا موصوفا بالزينة ، وهذا اختيار الزمخشري ، فإنه قال - بعدما حكيته عنه آنفا - : « أي : أنزلنا عليكم لباسين : لباسا يواري سوآتكم ، ولباسا يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح » ، كما قال تعالى : لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً « 7 » ، وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ « 8 » ، وعلى هذا
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية ( 73 ) . ( 2 ) آية ( 36 ) . ( 3 ) آية ( 35 ) . ( 4 ) آية ( 11 ) . ( 5 ) الآيتان ( 19 - 20 ) . ( 6 ) سورة الروم ، آية ( 25 ) . ( 7 ) سورة النحل ، آية ( 8 ) . ( 8 ) سورة النحل ، آية ( 6 ) .