أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

23

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المفعول ضميرا عائدا على : « عَذابَ يَوْمٍ » ، لأن الجملة الشرطية عنده صفة ل « عَذابَ » ، والعائد منها محذوف ، لكن الحذف إنما يكون من الصلة ، لا من الصفة . وهذا معنى قول الواحدي أيضا ، إلا أن قول مكي : إنما تحذف من الصلات » . يريد في الأحسن ، وإلّا فتحذف من الصفات والأخبار والأحوال ولكنه دون الصلة . والنصب من وجهين : أحدهما : أنه مفعول مقدم ل « يُصْرَفْ » ، والضمير في « عَنْهُ » على هذا يتعين عوده على العذاب المتقدم ، والتقدير : أي شخص يصرف اللّه عنه العذاب . والثاني : أنه منصوب على الاشتغال بفعل مضمر لا يبرز ، يفسّره هذا الظاهر من معناه لا من لفظه ، والتقدير : من يكرم أو ينج يصرف اللّه ، والضمير في « عَنْهُ » للشرطية . وأما مفعول « يُصْرَفْ » على هذا فيحتمل الوجهين المتقدمين ، أعني : كونه مذكورا ، وهو « يَوْمَئِذٍ » على حذف مضاف ، أو محذوفا اختصارا . وأما القراءة الثانية ف « مَنْ » تحتمل وجهين : أحدهما : أنها في محل رفع بالابتداء ، وخبره ما بعده على ما تقدم ، والفاعل المحذوف هو « اللّه » تعالى ، يدل عليه قراءة أبيّ المتقدمة . وفي القائم مقامه أربعة أوجه : أحدها : أنه ضمير العذاب ، والضمير في « عَنْهُ » يعود على « مَنْ » فقط . والظرف فيه حينئذ ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب ب « يُصْرَفْ » . الثاني : أنه منصوب بالعذاب أي : الذي قام ضميره مقام الفاعل ، قاله أبو البقاء ، ويلزم منه إعمال المصدر مضمرا ، وقد يقال : يغتفر ذلك في الظروف . الثالث : قال أبو البقاء : إنه حال من الضمير . « قلت : يعني : الضمير الذي قام مقام الفاعل ، وجاز وقوع الحال ظرف زمان لأنها عن معنى ، لا عن جثة . الثاني : من الأوجه الأربعة : أن القائم مقام الفاعل ضمير « مَنْ » والضمير في « عَنْهُ » يعود على العذاب ، والظرف منصوب إما ب « يُصْرَفْ » وإما على الحال من هاء عنه . والثالث من أوجه العامل في « يَوْمَئِذٍ » متعذر هنا ، وهو واضح . والتقدير : أي شخص يصرف هو عن العذاب . الثالث : أن القائم مقام الفاعل « يَوْمَئِذٍ » إمّا على حذف مضاف ، أي : من يصرف عنه فزع يومئذ ، أو هول يومئذ ، وإما على قيام الظرف دون مضاف . كقولك : سير يوم الجمعة . وإنما بنى « يَوْمَئِذٍ » على الفتح ، لإضافته إلى غير متمكن ، ولو قرىء بالرفع لكان جائزا في الكلام . وقد قرىء : وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ « 1 » فتحا وجرا بالاعتبارين ، وهما اعتباران متغايران . فإن قيل : يلزم على عدم تقدير حذف المضاف إقامة الظرف غير التام مقام الفاعل ، وقد نصوا على أن الظرف المقطوع عن الإضافة لا يخبر به ، ولا يقوم مقام فاعل لو قلت : « ضرب قبل » لم يجز ، والظرف هنا في حكم المقطوع عن الإضافة ، فلا يجوز قيامه مقام الفاعل إلّا على حذف مضاف . فالجواب : أن هذا في قوة الظرف المضاف ، إذ التنوين عوض عنه وهذا ينتهض على رأي الجمهور ، وأما الأخفش فلا ، لأن التنوين عنده تنوين

--> ( 1 ) سورة هود ، آية ( 66 ) .