أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

153

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فعيل » . يعني أنه مثال مبالغة ، وللناس في إعماله وإعمال « فعل » خلاف أثبته سيبويه ، ونفاه غيره . وكيف يؤيده ، ليس شيء في اللفظ يشهد له . وقوله : « وَما أَنْتَ » يجوز أن تكون الحجازية ، فيكون « أَنْتَ » اسمها ، و « بِوَكِيلٍ » خبرها في مخل نصب . ويجوز أن تكون التميمية فيكون « أَنْتَ » مبتدأ ، و « بِوَكِيلٍ » خبره في محل رفع ، والباء زائدة على كلا التقديرين ، و « عَلَيْهِمْ » متعلّق ب « وكيل » ، قدم لما تقدم فيما قبله . وهذه الجملة هي في معنى الجملة قبلها لأن معنى ما أنت بوكيل عليهم ، هو بمعنى ما جعلناك حفيظا عليهم ، أي : رقيبا . قوله : مِنْ دُونِ اللَّهِ . يجوز أن يتعلق ب « يَدْعُونَ » ، وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال إمّا من الموصول ، وإمّا من عائده المحذوف ، أي : يدعونهم حال كونهم مستقرين من دون اللّه . قوله : « فَيَسُبُّوا » الظاهر أنه منصوب على جواب النهي بإضمار « أن » بعد الفاء ، أي : لا تسبّوا آلهتهم فقد يترتب عليه ما تكرهون من سبّ اللّه ، ويجوز أن يكون مجزوما نسقا على فعل النهي قبله كقولهم : « لا تمددها فتشققها » . وجاز وقوع « الَّذِينَ » وإن كان مختصا بالعقلاء على الأصنام التي لا تعقل معاملة لها معاملة العقلاء ، كما أوقع عليها « من » في قوله : « كَمَنْ لا يَخْلُقُ » ، ويجوز أن يكون ذلك للتغليب ، لأن المعبود من دون اللّه عقلاء ، كالمسيح وعزير والملائكة وغيرهم ، فغلّب العاقل . ويجوز أن يراد ب « الَّذِينَ يَدْعُونَ » المشركون ، أي : لا تسبّوا الكفرة الذين يدعون غير اللّه من دونه ، وهو وجه واضح . قوله : « عَدْواً » الجمهور على فتح العين وسكون الدال وتخفيف الواو . ونصبه من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المصدر ، لأنه نوع من العامل فيه ، لأن السّبّ من جنس العدو . والثاني : أنه مفعول من أجله ، أي لأجل العدو . وظاهر كلام الزجاج أنه خلط القولين فجعلهما قولا واحدا ، فإنّه قال : « وَعَدْواً » منصوب على المصدر ، لأن المعنى : فيعدوا عدوا . قال : « ويكون بإرادة اللام ، والمعنى : فيسبّوا اللّه للظلم » . والثالث : أنه منصوب على أنه واقع موقع الحال المؤكدة ، لأن السّبّ لا يكون إلّا عدوا . وقرأ الحسن وأبو رجاء ويعقوب وقتادة وسلام وعبد اللّه بن زيد « عدوّا » بضم العين والدال وتشديد الواو ، وهو مصدر أيضا ل « عدا » ، وانتصابه على ما تقدم من ثلاثة الأوجه . وقرأ ابن كثير في رواية ، وهي قراءة أهل مكة فيما نقله النحاس « عدوّا » بفتح العين وضم الدال وتشديد الواو ، بمعنى : أعداء ، ونصبه على الحال المؤكدة . و « عدوّ » يجوز أن يقع خبرا عن الجمع ، قال تعالى : هُمُ الْعَدُوُّ » ، وقال تعالى : إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ويقال : عدا يعدو عدوا وعدوّا وعدوانا وعداء . و « بِغَيْرِ عِلْمٍ » حال ، أي : يسبّونه غير عالمين ، أي : مصاحبين للجهل ، لأنه لو قدروه حقّ قدره لما أقدموا عليه . وقوله : « كَذلِكَ » نعت لمصدر محذوف ، أي : زينا لهؤلاء أعمالهم تزيينا مثل تزييننا لكل أمة عملهم . وقيل : تقديره : مثل تزيين عبادة الأصنام للمشركين زينا لكل أمة عملهم ، وهو قريب من الأول . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) وقوله : جَهْدَ أَيْمانِهِمْ .