أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

148

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال ابن عطية : « وتذكير » كان وأخواتها مع تأنيث اسمها أسهل من ذلك في سائر الأفعال . قال الشيخ « 1 » : « ولا أعرف هذا عن النحويين « 2 » ، ولم يفرقوا بين « كان » « وغيرها » . قلت : هذا كلام صحيح ، ويؤيده أن الفارسي وإن كان يقول بحرفية بعضها ك « ليس » ، فإنه لا يجيز حذف التاء منها لو قلت : ليس هند قائمة عنده لم يجز . الثاني : أن في « يَكُونُ » ضميرا يعود على اللّه تعالى ، و « لَهُ » خبر مقدم ، و « صاحِبَةٌ » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « يَكُونُ » . الثالث : أن يكون « لَهُ » وحده هو الخبر ، و « صاحِبَةٌ » فاعل به لاعتماده ، وهذا أولى مما قبله ، لأن الجارّ أقرب إلى المفرد ، والأصل في الإخبار الإفراد . الرابع : أنّ في « يَكُونُ » ضمير الأمر والشأن ، و « لَهُ » خبر مقدم ، و « صاحِبَةٌ » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « يَكُونُ » مفسرة لضمير الشأن ، ولا يجوز في هذا أن يكون « لَهُ » هو الخبر وحده ، و « صاحِبَةٌ » فاعل به ، كما جاز في الوجه قبله ، والفرق أن ضمير الشأن لا يفسّر إلا بجملة صريحة ، وقد تقدم « 3 » أن هذا النوع من قبيل المفردات . و « تَكُنْ » يجوز أن تكون الناقصة أو التامة حسب ما تقدم فيما قبلها . قوله : وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ هذه جملة إخبارية مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا لازمة . قوله : ذلِكُمُ . أي : ذلكم الموصوف بتلك الصفات المتقدمة اللّه ، فاسم الإشارة مبتدأ ، و « اللَّهُ » خبره ، وكذا « رَبُّكُمْ » ، وكذا الجملة من قوله : « لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » ، وكذا « خالِقُ » قال الزمخشري : « و هُوَ مبتدأ ، وما بعده أخبار مترادفة . « قلت : هذا عند من يجيز تعدد الخبر مطلقا . ويجوز أن يكون « اللَّهُ » وحده هو الخبر ، وما بعده إبدال منه ، كذا قال أبو البقاء . وفيه نظر من حيث إنّ بعضها مشتق ، والبدل يقل من المشتقات ، وقد يقال : إنّ هذه وإن كانت مشتقة ، ولكنها بالنسبة إلى اللّه تعالى من يحث اختصاصها به صارت كالجوامد . ويجوز أن يكون « اللَّهُ » هو البدل ، وما بعده أخبار أيضا . ومن منع تعدد الخبر قدّر قبل كل خبر مبتدأ ، ويجعلها كلها بمنزلة اسم واحد ، كأنه قيل : ذلكم الموصوف هو الجامع بين هذه الصفات . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 104 إلى 105 ] قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) قوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ . إنّما ذكّر الفعل لشيئين :

--> ( 1 ) انظر البحر ( 4 / 94 ) . ( 2 ) قال ابن جني في تخريج هذه القراءة : وأنا أرى أن تذكير كان مع تأنيث اسمها أسهل من تذكير الأفعال سواها وسوى أخواتها مع فاعليها . انظر : المحتسب ( 1 / 225 ) . ( 3 ) انظر الآية رقم ( 29 ) من سورة الأنعام .