أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
139
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
كالصّنوان جمع ل « صنو » . والقنو : العذق - بكسر العين - وهو عنقود النخلة ، ويقال له : « الكباسة » ، قال امرؤ القيس : 2026 - وفرع يغشّي المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النّخلة المتعثكل « 1 » وقال أيضا : 2027 - فأثّت أعاليه وآدت أصوله * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 2 » والقنوان : جمع تكسير . قال أبو علي : الكسرة التي في « قِنْوانٌ » ليست التي كانت في « قنو » لأن تلك حذفت في التكسير ، وعاقبتها كسرة أخرى ، كما قدر تغيير كسرة « هجان » جمعا غير كسرته مفردا ، فكسرة « هجان » جمعا ككسرة ظراف . وفيه لغات ، فلغة الحجاز « قِنْوانٌ » بكسر القاف ، وهي قراءة الجمهور . وقرأ الأعمش والخفاف ، عن أبي عمرو والأعرج بضمها ، ورواها السّلّميّ عن علي بن أبي طالب ، وهي لغة قيس . ونقل ابن عطية عكس هذا ، فجعل الضم لغة الحجاز ، فإنه قال : « وروى عن الأعرج ضم القاف ، على أنه جمع « قنو » بضم القاف ، قال الفراء : وهي لغة قيس وأهل الحجاز ، والكسر أشهر في العرب » . واللغة الثالثة : « قِنْوانٌ » بفتح القاف ، وهي قراءة أبي عمرو في رواية هارون عنه ؛ وخرجها ابن جني على أنها اسم جمع ل « قنو » لا جمعا ، إذ ليس في صيغ الجموع ما هو على وزن فعلان بفتح الفاء » . ونظره الزمخشري ب « ركب » ، وأبو البقاء بالباقر « 3 » . وتنظير أبي البقاء أولى ، لأنه لا خلاف في « الباقر » أنه اسم جمع وأما « ركب » ففيه خلاف لأن الحسن مشهور ويدل على ذلك أيضا شيء آخر وهو أنه قد سمع في المفرد كسر القاف وضمّها ، فجاء الجمع عليهما ، وأما الفتح فلم يرد في المفرد . واللغة الرابعة : « قنيان » بضم القاف مع الياء دون الواو . والخامسة : « قنيان » بكسر القاف مع الياء أيضا ، وهاتان لغتا تميم وربيعة . وأما المفرد فلا يقولونه بالياء أصلا بل بالواو ، وسواء كسروا القاف أم ضموها ، فلا يقولون إلّا قنوا ، وقنوا ، وقنوا ، ولا يقولون : « قنيا ، ولا قنيا » ، فخالف الجمع مفرده في المادة ، وهو غريب . واختلف في مدلول « القنو » فقيل : هو الجّمار . وهذا يكاد يكون غلطا ، وكيف يوصف بكونه دانيا ؟ أي : قريب الجني ، والجّمار إنما هو في قلب النخلة . والمشهور أنه « العذق » كما تقدم ذلك . قال أبو عبيد : وإذا ثنيت قنوا قلت : « قِنْوانٌ » بكسر النون ، ثم جاء جمعه على لفظ الاثنين ، مثل « صنو ، وصنوان » ، والإعراب على النون في الجمع ، وليس لهما في كلام العرب نظير ، قال : 2028 - . . . * ومال بقنوان من البسر أحمرا « 4 » قلت : إذا وقف على « قنوان » المثنى رفعا ، وعلى « قنوان » جمعا وقع الاشتراك اللفظي ، ألا ترى أنك إذا قلت : « عندي قنوان » وقفا احتمل ما ذكرته من التثنية والجمع ، فإذا وصلت وقع الفرق ، فإنّك تحل الإعراب على النون حال جمعه ك « غربان ، وصردان » وتكسر النون في التثنية . ويقع الفرق أيضا بوجوه أخر منها : انقلاب الألف ياء نصبا وجرا في التثنية ، نحو : رأيت قنويك ، وصنويك ، ومررت بقنويك ، وصنويك » ، ومنها حذف نون التثنية إضافة ، وثبوت النون في الجمع ، نحو : « جاء قنواك وصنواك ، وقنوانك وصنوانك » ، ومنها في النسب فإنك تحذف
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) الباقر : جماعة من البقر انظر اللسان ( بقر ) . ( 4 ) تقدم .