أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
140
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
علامتي التثنية فتقول : « قنويّ وصنويّ » ولا تحذف الألف ولا النون ، إذا أردت الجمع ، بل تقول : « قنوانيّ ، وصنوانيّ ، وهذان اللفظان في الجمع تكسيرا يشبهان الجمع تصحيحا ، وذلك أن كلّا منهما لحق آخره علامتان في حال الجمع مزيدتان ، ولم يتغير معهما بناء الواحد . والفرق ما قدمته لك أيضا ، فإن الجمع من « قنوان وصنوان » إنما فهمناه من صيغة « فعلان » لا من الزيادتين ، بخلاف « الزيدين » فإن الجمع فهمناه منهما . وهذا الفصل الذي ذكرته من محاسن علم الإعراب والتصريف واللغة . وقال الراغب - بعد أن ذكر أنه العذق - : « والقناة تشبه القنو في كونهما غصنين ، وأما القناة التي يجري فيها الماء قيل لها ذلك ، لأنها تشبه القناة في الخط والامتداد ، وقيل أصلها من قنيت الشيء إذا ادّخرته ، لأنها مدّخرة للماء ، وقيل : هو من قاناه ، أي : خالطه ، قال - يعني امرأ القيس - : 2029 - كبكر مقاناة البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير محلّل « 1 » وأما القنا الذي هو الاحديداب في الأنف فيشبّه في الهيئة بالقنا ، يقال : رجل أقنى وامرأة قنواء - كأحمر وحمراء - . و « الطّلع » : أول ما يخرج من النخل في أكمامه . قال أبو عبيد : الطّلع الكفرّى قبل أن ينشق عن الإغريض ، والإغريض يسمّى طلعا ، يقال : أطلعت النخلة إذا أخرجت طلعها ، تطلع إطلاعا ، وطلع الطّلع يطلع طلوعا ، ففرقوا بين الإسنادين . وأنشدني بعضهم في مراتب ما يثمره النخل قول الشاعر : إن شئت أن تضبط يا خليل * أسماء ما تثمره النّخيل فاسمعه موصوفا على ما أذكر * طلع وبعده خلال يظهر 2030 - وبلح ثم يليه بسر * ورطب تجنيه ثمّ تمر فهذه أنواعها يا صاح * مضبوطة عن صاحب الصّحاح قوله : وَجَنَّاتٍ الجمهور على كسر التاء من « جَنَّاتٍ » ، لأنها منصوبة نسقا على « نَباتَ » أي : فأخرجنا بالماء النبات وجنات ، وهو من عطف الخاص على العام ، تشريفا لهذين الجنسين على غيرهما ، كقوله تعالى : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ « 2 » ، وعلى هذا فقوله : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ جملة معترضة ، وإنما جيء بهذه الجملة معترضة ، وأبرزت في صورة المبتدأ والخبر تعظيما للمنة به ، لأنه من أعظم قوت العرب ، ولأنه جامع بين التفكه والقوت . ويجوز أن ينتصب « جَنَّاتٍ » نسقا على « خَضِراً » ، وجوّز الزمخشري - وجعله الأحسن - : أن ينتصب على الاختصاص ، كقوله : وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ « 3 » ، قال : لفضل هذين الصنفين . وكلامه يفهم أن القراءة الشهيرة عنده » برفع « جَنَّاتٍ » ، والقراءة بنصبها شاذة ، فإنه أول ما ذكر توجيه الرفع ، كما سيأتي ، ثم قال : وقرىء « وجنّات بالنصب » . فذكر الوجهين المتقدمين . وقرأ الأعمش ومحمد بن أبي ليلى وأبو بكر ، في رواية عنه عن عاصم « وجنّات » بالرفع وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها مرفوعة بالابتداء ، والخبر محذوف ، واختلفت عبارة المعربين في تقديره ، فمنهم من قدره متقدما ، ومنهم من قدره متأخرا ، فقدره الزمخشري متقدما أي : وثمّ جنّات » وقدره أبو البقاء : « ومن الكرم
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 16 ) ، شرح المفضليات للتبريزي ( 1 / 47 ) ، شرح القصائد العشر ( 97 ) ، ابن يعيش ( 6 / 91 ) ، العمدة ( 2 / 98 ) ، التهذيب ( 9 / 114 ) ، ( قنا ) اللسان ( قنا ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 98 ) . ( 3 ) سورة النساء ، آية ( 162 ) .