أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
116
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1987 - رأيت الوليد بن اليزيد مباركا * شديدا بأعباء الخلافة كاهله « 1 » وكقوله : 1988 - باعد أمّ العمر من أسيرها * حرّاس أبواب على قصورها « 2 » وقيل : الألف واللام فيه للتعريف ، كأنه قدر تنكيره . والثاني : أنه اسم أعجمي لا اشتقاق له ، لأن « الْيَسَعَ » يقال : إنه « يوشع بن نون » فتى موسى ، فالألف واللام فيه زائدتان ، أو معرفتان ، كما تقدم قبل ذلك . وهل « أل » لازمة له ، على تقدير زيادتها ؟ فقال الفارسي : إنّها لازمة شذوذا كلزومها في « الآن » . « وقال ابن مالك : ما قارنت الأداة نقله كالنّضر والنّعمان ، أو ارتجاله كاليسع والسّموأل ، فإنّ الأغلب ثبوت « أل » فيه ، وقد تحذف » . وأما قراءة الأخوين فأصله « ليسع » ك « ضيغم » و « صيرف » ، وهو اسم أعجمي ، ودخول الألف واللام فيه على الوجهين المتقدمين . واختار أبو عبيد قراءة التخفيف ، فقال : سمعنا اسم هذا النبيّ في جميع الأحاديث « الْيَسَعَ » ولم يسمه أحد منهم « اللّيسع » . وهذا لا حجّة فيه ، لأنه روى اللفظ بأحد لغتيه ، وإنما آثروا الرواة هذه اللفظة لخفتها لا لعدم صحة الأخرى . وقال الفراء - في قراءة التشديد - : هي أشبه بأسماء العجم » . وقد تقدم أنّ في نون « يُونُسَ » ثلاث لغات « 3 » ، وكذلك في سين « يوسف » . قوله : وَكلًّا فَضَّلْنا كقوله : كُلًّا هَدَيْنا . قوله : وَمِنْ آبائِهِمْ . فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بذلك لفعل المقدر ، أي : وهدينا من آبائهم ، أو فضلنا من آبائهم . و « مِنْ » تبعيضية . قال ابن عطية : وهدينا من آبائهم وذرياتهم وإخوانهم جماعات ، ف « مِنْ » للتبعيض ، والمفعول محذوف » . الثاني : أنه معطوف على « كُلًّا » ، أي : وفضلنا بعض آبائهم . وقدّر أبو البقاء هذا الوجه بقوله : وفضلنا كلّا من آبائهم ، أو هدينا كلّا من آبائهم » . وقوله : « وَاجْتَبَيْناهُمْ » يجوز أن يعطف على « فَضَّلْنا » ، ويجوز أن يكون مستأنفا ، وكرر لفظ الهداية توكيدا ، ولأن الهداية أصل كل خير . قوله : ذلِكَ هُدَى اللَّهِ . المشار إليه هو المصدر المفهوم من الفعل قبله ، إمّا الاجتباء ، وإمّا الهداية ، أي : ذلك الاجتباء هدى ، أو الهدى إلى الطريق المستقيم هدى اللّه . ويجوز أن يكون « هُدَى اللَّهِ » خبرا ، وأن يكون بدلا من « ذلِكَ » ، والخبر « يَهْدِي بِهِ » . وعلى الأول يكون « يَهْدِي » حالا والعامل فيه اسم الإشارة ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ، و « مِنْ عِبادِهِ » تبيين ، أو حال إمّا من « مَنْ » ، وإمّا من عائد المحذوف .
--> ( 1 ) البيت لابن ميادة وهو الرماح بن أبرد انظر ابن يعيش ( 441 ) ، الخزانة ( 2 / 226 ) ، الإنصاف ( 1 / 317 ) ، المغني ( 1 / 52 ) ، معاني الفراء ( 1 / 342 ) . الشاهد « قوله » اليزيد حيث دخلت « أل » للضرورة . ( 2 ) البيت لأبي النجم العجلي انظر المقتضب ( 4 / 49 ) ، الإنصاف ( 1 / 317 ) ، المنصف ( 3 / 134 ) ، الهمع ( 1 / 80 ) ، المغني ( 1 / 52 ) . ( 3 ) انظر سورة النساء ، آية ( 163 ) .