أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

653

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1862 - سلام اللّه يا مطر عليها * وليس عليك يا مطر السّلام « 1 » وأمّا « نفر » فخبر مبتدأ مضمر أي : نحن ، ومنع ذلك بعضهم إلا أن يفيد البدل توكيدا وإحاطة شمول فيجوز ، واستدلّ بهذه الآية وبقول الآخر : 1863 - فما برحت أقدامنا في مقامنا * ثلاثتنا حتى أزيروا المنائيا « 2 » بجر « ثلاثتنا » بدلا من « نا » ولا حجّة فيه لأنّ « ثلاثتنا » توكيد جار مجرى « كل » . وقرأ الجمهور : وَنَعْلَمَ : و « نَكُونَ » بنون المتكلم مبنيا للفاعل ، وقرأ ابن جبير - فيما نقله عنه ابن عطية - « وتعلم » بضم التاء على أنه مبني للمفعول ، والضمير عائد على القلوب أي : وتعلم قلوبنا ، ونقل عنه « ونعلم » بالنون مبنيا للمفعول ، وقرىء : « ويعلم » « 3 » بالياء مبنيا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل : « أن قد صدقتنا » أي : ويعلم صدقك لنا ، ولا يجوز أن يكون الفعل في هذه القراءة مسندا لضمير القلوب لأنه جار مجرى المؤنث المجازي ، ولا يجوز تذكير فعل ضميره . وقرأ الأعمش : « وتعلم » بتاء والفعل مبني للفاعل ، وهو ضمير القلوب ، ولا يجوز أن تكون التاء للخطاب لفساد المعنى ، وروي : « وتعلم » بكسر حرف المضارعة ، والمعنى على ما تقدّم . وقرىء : « وتكون » بالتاء والضمير للقلوب . و « أَنْ » في « أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا » مخففة واسمها محذوف ، و « قَدْ » فاصلة لأنّ الجملة الواقعة خبرا لها فعلية متصرفة غير دعاء ، وقد عرفت ذلك مما تقدم في قوله : أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ « 4 » ، و « أن » وما بعدها سادّة مسدّ المفعولين أو مسدّ الأول فقط والثاني محذوف . و « عَلَيْها » متعلق بمحذوف يدلّ عليه « الشَّاهِدِينَ » ، ولا يتعلّق بما بعده لأن « أل » لا يعمل ما بعدها فيما قبلها عند الجمهور ، ومن يجيز ذلك يقول : « هو متعلق بالشاهدين ، قدّم للفواصل » . وأجاز الزمخشري أن تكون « عَلَيْها » حالا فإنه قال : « أو نكون من الشاهدين للّه بالوحدانية ولك بالنبوة عاكفين عليها ، على أن « عَلَيْها » في موضع الحال » قلت : قوله « عاكِفِينَ » * تفسير معنى ؛ لأنه لا يضمر في هذه الأماكن إلا الأكوان المطلقة ، وبهذا الذي قلته لا يرد عليه ما قاله الشيخ « 5 » فإنه غاب عليه ذلك ، وجعله متناقضا من حيث إنه لمّا علّقه ب « عاكفين » كان غير حال ؛ لأنه إذا كان حالا تعلّق بكون مطلق ، ولا أدري ما معنى التناقض وكيف يتحمّل عليه إلى هذا الحدّ ؟ . قوله تعالى : وَآيَةً : عطف على « عِيداً » ، و « مِنْكَ » صفتها . وقرأ اليماني : « وإنّه » ب « إنّ » المشددة ، والضمير : إما للعيد وإما للإنزال . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم : مُنَزِّلُها : بالتشديد ، فقيل : إنّ أنزل ونزّل بمعنى ، وقد تقدم تحقيق ذلك . وقيل : التشديد للتكثير ، ففي التفسير أنها نزلت مرات متعددة ، وأن ننزّل فقدّم تحقيق الخلاف فيه . قوله تعالى : بَعْدُ : متعلق ب « يَكْفُرْ » ، وبني بقطعه عن الإضافة ، إذ الأصل : بعد الإنزال . و « مِنْكُمْ »

--> ( 1 ) البيت للأحوص انظر ديوانه ( 189 ) ، الخزانة ( 1 / 294 ) ، ابن الشجري ( 1 / 431 ) ، الإنصاف ( 311 ) ، أمالي الزجاجي ( 81 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) هي قراءة سعيد بن المسيب انظر الشواذ ( 36 ) . ( 4 ) سورة المائدة ، الآية ( 71 ) . ( 5 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 56 ) .