أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
652
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
إنما قلبت لسكونها بعد كسرة ك « ميزان » ، وإنما فعلوا ذلك قالوا : فرقا بينه وبين عود الخشب . قوله : لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بمحذوف لأنه وقع صفة ل « عِيداً » . الثاني : أنه بدل من « نا » في « لَنا » ، قال الزمخشري : « لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا » بدل من « لَنا » بتكرير العامل » ثم قال : « وقرأ زيد بن ثابت والجحدري : لاولانا وأخرانا ، والتأنيث على معنى الأمة » . وخصّص أبو البقاء كلّ وجه ء وذلك أنه قال : « فأمّا « لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا » فإذا جعلت « لَنا » خبرا أو حالا من فاعل « تَكُونُ » فهو صفة ل « عِيداً » ، وإن جعلت « لَنا » صفة ل « عيد » كان « لِأَوَّلِنا » بدلا من الضمير المجرور بإعادة الجارّ » . قلت : إنما فعل ذلك لأنه إذا جعل « لَنا » خبرا كان « عِيداً » حالا ، وإن جعله حالا كان « عِيداً » خبرا ، فعلى التقديرين لا يمكنه جعل « لِأَوَّلِنا » بدلا من « لَنا » لئلا يلزم الفصل بين البدل والمبدل منه : إمّا بالحال وإما بالخبر وهو « عيد » ، بخلاف ما إذا جعل « لَنا » صفة ل « عيد » ، هذا الذي يظهر في تخصيصه ذلك بذلك ، ولكن يقال : قوله « فإن جعلت لنا صفة لعيدا كان لأولنا بدلا » مشكل أيضا ، لأنّ الفصل فيه موجود ، لا سيما أنّ قوله لا يحمل على ظاهره لأنّ « لَنا » ليس صفة بل هو حال مقدمة ، ولكنه نظر إلى الأصل ، وأنّ التقدير : عيدا لنا لأوّلنا ، فكأنه لا فصل ، والظاهر جواز البدل ، والفصل بالخبر أو الحال لا يضرّ لأنه من تمامه فليس بأجنبي . واعلم أن البدل من ضمير الحاضر سواء كان متكلما أم مخاطبا لا يجوز عند جمهور البصريين في بدل الكل من الكلّ لو قلت : « قمت زيد » يعني نفسك ، و « ضربتك عمرا » لم يجز ، قالوا : لأنّ البدل إنما يؤتى به للبيان غالبا ، والحاضر متميّز بنفسه فلا فائدة في البدل منه ، وهذا يقرب من تعليلهم في منع وصفه . وأجاز الأخفش ذلك مطلقا مستدلا بظاهر هذه الآية وبقوله : 1859 - أنا سيف العشيرة فاعرفني * حميدا قد تذرّيت السّناما « 1 » ف « حميدا » بدل من ياء اعرفوني ، وقول الآخر : 1860 - وشوهاء تغدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المدجّل « 2 » وقوله : 1861 - بكم قريش كفينا كلّ معضلة * وأمّ نهج الهدى من كان ضلّيلا « 3 » وفي الحديث : « أتينا النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم نفر من الأشعريين « 4 » والبصريون يؤوّلون جميع ذلك ، أمّا الآية الكريمة فعلى ما تقدم في الوجه الأول ، وأما « حميدا » فمنصوب على الاختصاص ، وأما « بمستلئم » فمن باب التجريد وهو شيء يعرفه أهل البيان ، يعني أنه جرّد من نفسه ذاتا متصفة بكذا ، وأمّا « قريش » فالرواية بالرفع على أنه منادى نوّن ضرورة كقوله :
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه البخاري كتاب الذبائح ( 5518 ) .