أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

646

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1850 - أحار بن عمرو كأنّي خمر * . . . « 1 » لأنّ الترخيم لا يكون إلا في المضموم » انتهى . فاحتاج إلى الاعتذار عن تقدير الضمة ، واستشهد لها بالبيت لمخالفتها اللغة الشهيرة . وقولي : « المفرد » تحرّز من المطوّل . وقولي « المعرفة » تحرز من النكرة نحو : « يا رجلا ابن رجل » إذا لم تقصد به واحدا بعينه . وقولي : « الظاهر الضمة » تحرّز من نحو : « يا موسى بن فلان » وكالآية الكريمة . وقولي ب « ابْنَ » تحرّز من الوصف بغيره نحو : « يا زيد صاحبنا » وقولي : « بين علمين أو متفقين لفظا » تحرّز من نحو : « يا زيد ابن أخينا » . وقولي : « غير مفصول » تحرّز من نحو : « يا زيد العاقل ابن عمرو » فإنه لا يجوز في جميع ذلك إلا الضم . وقولي : « أحكام » قد تقدّمت منها ما ذكرته من جواز فتحه اتباعا ، ومنها حذف ألفه خطأ ، ومنها : حذف تنوينه في غير النداء ؛ لأنّ المنادى لا تنوين فيه . قولي : « وصف » تحرّز من أن يكون الابن خبرا لا صفة نحو : « زيد ابن عمرو » . وهل يجوز اتباع « ابن » له فيضمّ نحو : « يا زيد بن عمرو » بضم « ابن » ؟ فيه خلاف . وفي قوله : « ابْنَ مَرْيَمَ » ثلاثة أوجه : أحدها : أنه صفة كما تقدم . والثاني : أنه بدل . والثالث : أنه بيان ، وعلى الوجهين الأخيرين لا يجوز تقدير الفتحة اتباعا إجماعا ، لأنّ الابن لم يقع صفة ، وقد تقدم أنّ ذلك شرط . قوله : إِذْ أَيَّدْتُكَ في « إِذْ » أوجه : أحدها : أنه منصوب ب « نِعْمَتِي » كأنه قيل : اذكر إذ أنعمت عليك وعلى أمّك في وقت تأييدي لك . والثاني : أنه بدل من « نِعْمَتِي » بدل اشتمال ، وكأنه في المعنى تفسير للنعمة . والثالث : أنه حال من « نِعْمَتِي » قاله أبو البقاء . والرابع : أن يكون مفعولا به على السّعة قاله أبو البقاء أيضا . قلت : هذا هو الوجه الثاني - أعني البدلية - وقرأ الجمهور « أَيَّدْتُكَ » بتشديد الياء ، وغيرهم « آيدتك » وقد تقدّم الكلام على ذلك وعلى من قرأ بها وما قاله الزمخشري وابن عطية والشيخ في سورة البقرة « 2 » فلينظر ثمّ . قوله : تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ إلى آخرها : تقدّم أيضا في آل عمران « 3 » ، وما فائدة قوله : « فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا » ، إلا أنّ هنا بعض زيادات لا بدّ من التعرض لها . قرأ ابن عباس : « فتنفخها » بحذف الجر اتساعا .

--> ( 1 ) صدر بيت لامرىء القيس وعجزه : . . . * ويعدو على المرء ما يأتمر انظر ديوانه ( 154 ) ، الأشموني ( 1 / 32 ) . قوله : أصار بن عمرو منادى مرخم يعني يا حارث بن - - عمرو ، وخمر بفتح الخاء وكسر الميم أي كأني خامرني داء أو وجع . ( 2 ) انظر تفسير الآيتين ( 87 ، 253 ) . ( 3 ) انظر تفسير الآية ( 46 ) .