أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

621

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

جبير . وقال بعضهم : « هي التي منع درّها - أي لبنها - لأجل الطواغيت ، فلا يحلبها أحد . وقال بهذا سعيد بن المسيب . وقيل : هي التي تترك في المرعى بلا راع ، قاله ابن سيده . وقيل : إذا ولدت خمس إناث شقّوا أذنها وتركوها . وقال بعضهم - ويعزى لمسروق « 1 » - : « إنها إذا ولدت خمسا أو سبعا شقّوا أذنها » . وقيل : هي الناقة تلد عشرة أبطن فتشقّ أذنها طولا بنصفين ، وتترك فلا تركب ولا تحلب ولا تطرد عن مرعى ولا ماء ، وإذا ماتت حلّ لحمها للرجال دون النساء » ، نقله ابن عطية ، وكذا قاله أبو القاسم الراغب وقيل : البحيرة السّقب إذا ولد نحروا أذنه ، وقالوا : اللهم إن عاش فقنيّ وإن مات فذكيّ ، فإذا مات أكلوه . ووجه الجمع بين هذه الأقوال الكثيرة أنّ العرب كانت تختلف أفعالها في البحيرة . والسائبة قيل : كان الرجل إذا قدم من سفر أو شكر نعمة سيّب بعيرا فلم يركب ويفعل به ما تقدم في البحيرة ، وهذا قول أبي عبيد . وقيل : هي الناقة تنتج عشر إناث فلا تركب ولا يشرب لبنها إلا ضيف أو ولد ، قاله الفراء وقيل : ما ترك لآلهتهم ، فكان الرجل يجيء بماشيته إلى السدنة فيتركه عندهم ويسيل لبنه . وقيل : هي الناقة تترك ليحجّ عليها حجّة ، ونقل ذلك عن الشافعي . وقيل : هو العبد يعتق على ألّا يكون عليه ولاء ولا عقل ولا ميراث . والسائبة هنا : فيها قولان : أحدهما : أنها اسم فاعل على بابه من ساب يسيب أي يسرح ، كسيّب الماء ، وهو مطاوع سبته ، يقال : سيّبته فساب وانساب . والثاني : أنه بمعنى مفعول نحو : « عشية راضية » ومجيء فاعل بمعنى مفعول قليل جدا نحو : « ماءٍ دافِقٍ » ، والذي ينبغي أن يقال : إنه فاعل بمعنى ذي كذا أي : بمعنى النسب ، نحو قولهم : لابن أي : صاحب لبن ، ومنه في أحد القولين : « عيشة راضية وماء دافق » أي : ذات رضى وذا دفق ، وكذا هذا ، أي : ذات سيب . والوصيلة هنا فعيلة بمعنى فاعلة على ما سيأتي تفسيره ، فدخول التاء قياس . واختلف أهل اللغة فيها هل هي من جنس الغنم أو من جنس الإبل ؟ ثم اختلفوا بعد ذلك أيضا ، فقال الفراء : « هي الشاة تنتج سبعة أبطن عناقين عناقين ، فإذا ولدت في آخرها عناقا وجديا قيل : وصلت أخاها فجرت مجرى السائبة » . وقال الزجاج : « هي الشاة إذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم ، وإذا ولدت أنثى كانت لهم » . وقال ابن عباس : - رضي اللّه عنه - هي الشاة تنتج سبعة أبطن ، فإذا كان السابع أنثى لم تنتفع النساء منها بشيء ، إلا أن تموت فيأكلها الرجال والنساء ، وإن كانت ذكرا ذبحوه وأكلوه جميعا ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فيتركونها معه لا تذبح ولا ينتفع بها إلا الرجال دون النساء ، فإن ماتت اشتركن مع الرجال فيها » . وقال ابن قتيبة : « إن كان السابع ذكرا ذبح وأكله الرجال دون النساء ، وقالوا : « خالصة لذكورنا ومحرّم على أزواجنا » وإن كان أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى فكقول ابن عباس . وقيل : « هي الشاة تنتج عشر إناث متواليات في خمسة أبطن ثم ما ولدت بعد ذلك فللذكور دون الإناث ، وبهذا قال أبو إسحاق وأبو عبيدة إلا أن أبا عبيدة قال : « وإذا ولدت ذكرا وأنثى معا قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوه لمكانها » . وقيل : هي الشاة تنتج خمسة أبطن أو ثلاثة ، فإن كان جديا ذبحوه ، وإن كان أنثى أبقوها ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ، هذا كلّه عند من يخصّها بجنس الغنم . وأما من قال إنها من الإبل فقال : « هي الناقة تبتكر فتلد أنثى ثم

--> ( 1 ) مسروق بن الأجدع أخذ القراءة عن عبد اللّه بن مسعود وغيره - - توفي سنة ثلاث وستين انظر غاية النهاية ( 2 / 294 ) .