أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
622
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تثنّي بولادة أنثى أخرى ليس بينهما ذكر فيتركونها لآلهتهم ، ويقولون : قد وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر » . والحامي : اسم فاعل من حمى يحمي أي : منع ، واختلف فيه تفسير أهل اللغة ، فعن الفراء : « هو الفحل يلد لولد ولده » فيقولون : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يستعمل ولا يطرد عن ماء ولا شجر » . وقال بعضهم : « هو الفحل ينتج من بين أولاده ذكورها وإناثها عشر إناث » روى ذلك ابن عطية . وقال بعضهم : « هو الفحل يولد من صلبه عشرة أبطن ، فيقولون قد حمى ظهره ، فيتركونه كالسائبة فيما تقدم ، وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وإليه مال أبو عبيدة والزجاج . وروي عن الشافعي أنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين . وقال ابن زيد : « هو الفحل ينتج له سبع إناث متواليات فيحمي ظهره فيفعل به ما تقدم . وقد عرفت منشأ خلاف أهل اللغة في هذه الأشياء أنه باعتبار اختلاف مذاهب العرب وآرائهم الفاسدة فيها . وقد أنشدوا في البحيرة قوله : 1823 - محرّمة لا يطعم النّاس لحمها * ولا نحن في شيء كذاك البحائر « 1 » وأنشدوا في السائبة قوله : 1824 - وسائبة للّه مالي تشكّرا * إن اللّه عافى عامرا أو مجاشعا « 2 » وأنشدوا في الوصيلة لتأبط شرا : 1825 - أجدّك أمّا كنت في النّاس ناعقا * تراعي بأعلى ذي المجاز الوصايلا « 3 » وأنشدوا في الحامي قوله : 1826 - حماها أبو قابوس في عزّ ملكه * كما قد حمى أولاد أولاده الفحل « 4 » قوله تعالى : حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا : « حَسْبُنا » مبتدأ وقد تقدم أنه في الأصل مصدر والمراد به اسم أي : كافينا ، وتفسير ابن عطية له ب « كفانا » تفسير معنى لا إعراب . و « ما وَجَدْنا » هو الخبر ، و « ما » ظاهرها أنها موصولة اسمية ، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة أي : كافينا الذي وجدنا ، و « وجد » يجوز أن يكون بمعنى المصادفة ، ف « عَلَيْهِ » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق ب « وَجَدْنا » وأنه متعد لواحد . والثاني : أنه حال من « آباءَنا » أي وجدناهم مستقرين عليه ، ويجوز أن يكون بمعنى العلم فيتعدى لاثنين ثانيهما « عَلَيْهِ » . وقوله : أَ وَلَوْ كانَ قد تقدم إعراب هذا في البقرة « 5 » وما قالوا فيه ، وأنّ « لَوْ » هنا معناها الشرط وأنّ الواو للحال ، وتقدم تفسير ذلك كله فأغنى عن إعادته ، إلا أنّ ابن عطية قال هنا : « ألف التوقيف دخلت على واو العطف »
--> ( 1 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 336 ) . ( 2 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 336 ) . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) انظر البيت في القرطبي ( 6 / 337 ) . ( 5 ) انظر تفسير الآية ( 170 ) من سورة البقرة .