أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

602

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1815 - ردّت عليه أقاصيه ولبّده * ضرب الوليدة بالمسحاة في الثّأد « 1 » وقول الآخر : 1816 - كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يتعاطين الورق « 2 » وقد مضى ذلك بأشبح من هذا . قوله تعالى : « أَوْ كِسْوَتُهُمْ فيه وجهان : أحدهما : أنه نسق على « إِطْعامُ » أي : فكفارته إطعام عشرة أو كسوة تلك العشرة . والثاني : أنه عطف على محل « مِنْ أَوْسَطِ » كذا قاله الزمخشري ، وهذا الذي قاله إنما يتمشّى على وجه سبق لك في قوله « مِنْ أَوْسَطِ » وهو أن يكون « مِنْ أَوْسَطِ » خبرا لمبتدأ محذوف يدلّ عليه ما قبله ، تقديره : طعامهم من أوسط ، فالكلام عنده تامّ على قوله « عَشَرَةِ مَساكِينَ » ، ثم ابتدأ إخبارا آخر بأن الطعام يكون من أوسط كذا ، وأمّا إذا قلنا : إنّ « مِنْ أَوْسَطِ » هو المفعول الثاني فيستحيل عطف « كِسْوَتُهُمْ » عليه لتخالفهما إعرابا . وقرأ الجمهور : « كِسْوَتُهُمْ » بكسر الكاف . وقرأ إبراهيم النخعي وأبو عبد الرحمن السلمي وسعيد بن المسيب بضمها ، وقد تقدم في البقرة « 3 » أنهما لغتان في المصدر وفي الشيء المكسوّ ، قال الزمخشري « كالقدوة في القدوة » ، والإسوة في الأسوة ، إلا أن الذي قرأ في البقرة بضمّها هو طلحة فلم يذكروه هنا ، ولا ذكروا هؤلاء هناك . وقرأ سعيد بن جبير وابن السّميفع : « أو كأسوتهم » بكاف الجر الداخلة على « أسوة » قال الزمخشري : « بمعنى : أو مثل ما تطعمون أهليكم إسرافا كان أو تقتيرا ، لا تنقصونهم عن مقدار نفقتهم ، ولكن تواسون بينهم . فإن قلت : ما محلّ الكاف ؟ قل : الرفع ، تقديره : أو طعامهم كأسوتهم ، بمعنى : كمثل طعامهم إن لم يطعموهم الأوسط » انتهى . وكان قد تقدم أنه يجعل « مِنْ أَوْسَطِ » مرفوع المحلّ خبرا لمبتدأ محذوف ، فتكون الكاف عنده مرفوعة عطفا على « مِنْ أَوْسَطِ » . وقال أبو البقاء قريبا من هذا فإنه قال : « فالكاف في موضع رفع أي : أو مثل أسوة أهليكم » . وقال الشيخ « 4 » : إنه في موضع نصب عطفا على محلّ « مِنْ أَوْسَطِ » ، لأنه عنده مفعول ثان . إلّا أنّ هذه القراءة تنفي الكسوة من الكفّارة ، وقد أجمع الناس على أنها إحدى الخصال الثلاث ، لكن لصاحب هذ القراءة أن يقول : « استفيدت الكسوة من السنّة » أمّا لو قام الإجماع على أن مستند الكسوة في الكفارة من الآية فإنه يصحّ الردّ على هذا القارئ . قوله : أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ عطف على « إِطْعامُ » وهو مصدر مضاف لمفعوله ، والكلام عليه كالكلام على

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 3 ) ، شرح القصائد ( 738 ) . ( 2 ) البيت لرؤبة انظر ملحق ديوانه ( 175 ) ، المحتسب ( 1 / 126 ) ، الخصائص ( 1 / 306 ) ، ابن الشجري - - ( 1 / 105 ) ، الدرر اللوامع ( 1 / 29 ) . ( 3 ) انظر تفسير الآية ( 233 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 11 ) .