أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

597

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

مجيء الحالين لذي حال واحدة ، وبأنه يلزم دخول الواو على المضارع فما الفرق بين هذا وذاك ؟ فالجواب أنّ الممنوع تعدّد الحال دون عاطف ، وهذه الواو عاطفة ، وأن المضارع إنما يمتنع دخول واو الحال عليه وهذه عاطفة لا واو حال فحصل الفرق بينهما من جهة الواو ، حيث كانت في الوجه الثاني واو الحال وفي هذا الوجه واو عطف ، وهذا وإن كان واضحا فقد يخفى على كثير من المتدربين في الإعراب ، ولمّا حكى أبو القاسم هذا الوجه أبدى له معنيين حسنين فقال - رحمه اللّه - : « وأن يكون معطوفا على « لا نُؤْمِنُ » على معنى : وما لنا نجمع بين التثليث وبين الطمع في صحبة الصالحين ، أو على معنى : وما لنا لا نجمع بينهما بالدخول في الإسلام ، لأنّ الكافر ما ينبغي له أن يطمع في صحبة الصالحين » . الخامس : أنها جملة استئنافية . قال الشيخ « 1 » : « الأحسن والأسهل أن يكون استئناف إخبار منهم بأنهم طامعون في إنعام اللّه عليهم بإدخالهم مع الصالحين ، فالواو عاطفة هذه الجملة على جملة « وَما لَنا لا نُؤْمِنُ » . قلت : وهذا المعنى هو معنى كونها معطوفة على المحكيّ بالقول قبلها شيء واحد ، فإن فيه الإخبار عنهم بقولهم كيت وكيت . السادس : أن يكون « وَنَطْمَعُ » معطوفا على « نُؤْمِنُ » أي : وما لنا لا نطمع . قال الشيخ « 2 » هنا : « ويظهر لي وجه غير ما ذكروه وهو أن يكون معطوفا على « نُؤْمِنُ » ، التقدير : وما لنا لا نؤمن ولا نطمع ، فيكون في ذلك إنكار لانتفاء إيمانهم وانتفاء طمعهم مع قدرتهم على تحصيل الشيئين : الإيمان والطمع في الدخول مع الصالحين » . قلت : قوله : « غير ما ذكروه » ليس كما ذكره ، بل ذكر أبو البقاء فقال : « ونطمع يجوز أن يكون معطوفا على « نُؤْمِنُ » أي : وما لنا لا نطمع » ، فقد صرّح بعطفه على الفعل المنفي ب « لا » ، غاية ما في الباب أن الشيخ زاده بسطا . والطمع قال الراغب : هو نزوع النفس إلى الشيء شهوة له » ثم قال : « ولمّا كان أكثر الطمع من جهة الهوى قيل : الطمع طبع والطمع يدنّس الإهاب » . وقال الشيخ « 3 » : « الطمع قريب من الرجاء يقال منه : طمع يطمع طمعا ، قال تعالى : خَوْفاً وَطَمَعاً « 4 » وطماعة وطماعية كالكراهية ، قال : 1812 - . . . * طماعية أن يغفر الذنب غافره « 5 » فالتشديد فيها خطأ ، واسم الفاعل منه طمع ك « فرح » و « أشر » ، ولم يحك الشيخ غيره ، وحكى الراغب : طمع وطامع ، وينبغي أن يكون ذلك باعتبارين كقولهم « فرح » لمن شأنه ذلك ، و « فارح » لمن تجدّد له فرح . قوله : أَنْ يُدْخِلَنا أي : في أن ، فمحلّها نصب أو جر على ما تقدّم غير مرة . ومع » على بابها من المصاحبة ، وقيل : هي بمعنى « في » ولا حاجة إليه لاستقلال المعنى مع بقاء الكلمة على موضوعها .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 7 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 7 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 3 ) . ( 4 ) سورة السجدة ، الآية ( 16 ) . ( 5 ) عجز بيت وصدره : أما والذي مسّحت أركان بيته * . . . انظر اللسان ( وبل ) .