أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

592

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1806 - وطاب ألبان اللّقاح وبرد « 1 » في « برد » ضمير يعود على « ألبان » ، وقالوا : « هو أحسن الفتيان وأجمله » . وقال الآخر : 1807 - لو أنّ قومي حين أدعوهم حمل * على الجبال الشّمّ لانهدّ الجبل « 2 » إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره ، ومن مجيئه جمعا الآية ، ولم يرد في القرآن الكريم إلا جمعا ، وقال كثيّر : 1808 - رهبان مدين والّذين عهدتهم * يبكون من حذر العقاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها * خرّوا لعزّة ركّعا وسجودا « 3 » قيل : ولا حجّة فيه لأنه قال : « وَالَّذِينَ » فيحتمل أنّ الضمير إنما جمع لأجل هذا الجمع لا لكون « رهبان » جمعا ، وأصرح من هذا قول جرير : 1809 - رهبان مدين لو رأوك تنزّلوا * والعصم من شعف العقول الفادر « 4 » قال أبو الهيثم : « وإن جمع الرهبان الواحد « رهابين ورهابنة » جاز ، وإن قلت : رهبانيون كان صوابا كأنك تنسبه إلى الرهبانية ، والرهبانية من الرّهبة وهي المخافة . وقال الراغب : « والرهبان يكون واحدا وجمعا ، فمن جعله واحدا جمعه على رهابين ، ورهابنة بالجمع أليق » يعني أن هذه الصيغة غلبت في الجمع كالفرازنة والموازجة والكيالجة وقال الليث : « الرهبانيّة مصدر الراهب والترهّب : التعبّد في صومعة » ، وهذا يشبه الكلام المتقدم في أن القسوسة مصدر من القسّ والقسّيس ، ولا حاجة إلى هذا بل الرهبانية مصدر بنفسها من الترهّب وهو التعبد أو من الرّهب وهو الخوف ، ولذلك قال الراغب : « والرهبانية غلوّ من تحمّل التعبّد من فرط الرّهبة » وقد تقدّم اشتقاق هذه المادة في قوله : وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 5 » . قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ نسق على « أنّ » المجرورة بالباء أي : ذلك بما تقدّم وبأنّهم لا يستكبرون . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 83 ] وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وقوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا « إِذا » شرطية جوابها « تَرى » وهو العامل فيها ، وهذه الجملة الشرطية فيها وجهان :

--> ( 1 ) لم نعثر عليه . ( 2 ) لم نهتد إلى قائله . انظر شرح المفصل ( 9 / 80 ) . ( 3 ) البيتان لكثير انظر ديوانه ( 441 - 442 ) الخصائص ( 1 / 27 ) ، شرح ابن عقيل ( 2 / 388 - 389 ) ( رهبان ) جمع راهب وهو عابد النصارى ، ( مدين ) قرية بساحل الطور ( قعودا ) جمع - - قاعد ، مأخوذ من قعد للأمر أي اهتم له واجتهد فيه . ( 4 ) انظر ديوانه ( 305 ) ، معاني الفراء ( 2 / 304 ) ، تفسير القرطبي ( 6 / 258 ) ، تفسير الطبري ( 10 / 503 ) . ( 5 ) تفسير سورة البقرة ، الآية ( 40 ) .