أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
545
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1751 - للبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشّفوف « 1 » وقول الآخر : 1752 - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم « 2 » وهذا مردود من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه يؤدّي ذلك إلى الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبي ، وذلك أنّ الفتح على قوله مؤول ب « أن » والفعل تقديره : أن يأتي بأن يفتح وبأن يقول ، فيقع الفصل بقوله : « فَيُصْبِحُوا » وهو أجنبي لأنه معطوف على « يَأْتِيَ » . الثاني : أن هذا المصدر - وهو الفتح - ليس يراد به انحلاله لحرف مصدري وفعل ، بل المراد به مصدر غير مراد به ذلك نحو : يعجبني ذكاؤك وعلمك . الثالث : أنه وإن سلّم انحلاله لحرف مصدري وفعل فلا يكون المعنى على : « فعسى اللّه أن يأتي بأن يقول الذين آمنوا » فإنه ناب عنه نبوّا ظاهرا . الثالث : - من أوجه نصب « وَيَقُولُ » - : أنه منصوب عطفا على قوله : « يَأْتِيَ » أي : فعسى اللّه أن يأتي ويقول ، وإلى ذلك ذهب الزمخشري ولم يعترض عليه بشيء . وقد ردّ ذلك بأنه يلزم عطف ما لا يجوز أن يكون خبرا على ما هو خبر ، وذلك أنّ قوله : « أَنْ يَأْتِيَ » خبر عسى وهو صحيح ، لأنّ فيه رابطا عائدا على اسم « عسى » وهو ضمير الباري تعالى ، وقوله : « وَيَقُولُ » ليس فيه ضمير يعود على اسم « عسى » فكيف يصحّ جعله خبرا ؟ وقد اعتذر من أجاز ذلك عنه بثلاثة أوجه : أحدها : أنه من باب العطف على المعنى ، والمعنى : فعسى أن يأتي اللّه بالفتح وبقول الذين آمنوا ، فتكون « عسى » تامة لإسنادها إلى « أن » وما في حيّزها ، فلا تحتاج حينئذ إلى رابط ، وهذا قريب من قولهم « العطف على التوهم » نحو : فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ « 3 » . الثاني : أنّ « أَنْ يَأْتِيَ » بدل من اسم اللّه لا خبر ، وتكون « عسى » حينئذ تامة ، كأنه قيل : فعسى أن يقول الذين آمنوا ، وهذان الوجهان منقولان عن أبي عليّ الفارسيّ ؟ إلا أنّ الثاني لا يصحّ لأنهم نصّوا على أنّ عسى واخلولق وأوشك من بين سائر أخواتها يجوز أن تكون تامة بشرط أن يكون مرفوعها : « أن يفعل » ، قالوا : ليوجد في الصورة مسند ومسند إليه ، كما قالوا ذلك في « ظن » وأخواتها : إنّ « أن » و « أن » تسدّ مسدّ مفعوليها . والثالث : أن ثم ضميرا محذوفا هو مصحّح لوقوع « وَيَقُولُ » خبرا عن عسى ، والتقدير : ويقول الذين آمنوا به أي : باللّه ، ثم حذف للعلم به ، ذكر ذلك أبو البقاء ، وقال ابن عطية بعد حكايته نصب « وَيَقُولُ » عطفا على « يَأْتِيَ » : « وعندي في منع « عسى اللّه أن يقول المؤمنون » نظر ، إذ اللّه تعالى يصيّرهم يقولون ذلك بنصره وإظهار
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة المنافقون . الآية ( 10 ) .