أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
527
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الضمير في « سَمَّاعُونَ » ، ويجوز أن يكون مستأنفا لا محل له ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي : هم محرّفون ، ويجوز أن يكون في محلّ جر صفة ل « قوم » أي : لقوم محرفين . و « مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ » قد أتقنته في النساء « 1 » . و « يَقُولُونَ » ك « يُحَرِّفُونَ » ويجوز أن يكون حالا من ضمير « يُحَرِّفُونَ » . والجملة الشرطية من قوله : « إِنْ أُوتِيتُمْ » مفعولة بالقول ، و « هذا » مفعول ثان لأوتيتم ، والأول قائم مقام الفاعل ، والفاء جواب الشرط وهي واجبة لعدم الجزاء لأن يكون شرطا ، وكذلك الجملة من قوله : « وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ » . وقوله : « وَمَنْ يُرِدِ » « مِنَ » مفعول مقدم وهي شرطية . وقوله : « فَلَنْ تَمْلِكَ » جوابه ، والفاء أيضا واجبة لما تقدم ، و « شَيْئاً » مفعول به أو مصدر . و « مِنَ » متعلق ب « تَمْلِكَ » ، وقيل : هو حال من « شَيْئاً » لأنه صفته في الأصل . قوله : « أُولئِكَ » مبتدأ ، و « لَمْ يُرِدِ اللَّهُ » جملة فعلية خبره . وقوله تعالى : سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ : يجوز أن يكون مكررا للتوكيد إن كان من وصف المنافقين ، وغير مكرر إن كان من وصف بني إسرائيل ، وإعراب مفرداته تقدّم ، ورفعه على خبر ابتداء مضمر ، أي : هم سمّاعون وكذلك أكّالون . و « لِلسُّحْتِ » في اللام الوجهان المذكوران في قوله : « لِلْكَذِبِ » و « السّحت » الحرام ، سمّي بذلك لأنه يذهب البركة ويمحقها ، يقال : سحته اللّه وأسحته ، أي : أهلكه وأذهبه ، وقد قرىء قوله تعالى : فَيُسْحِتَكُمْ « 2 » بالوجهين من سحته وأسحته . وقال الفرزدق : 1738 - وعضّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 3 » وعن الفراء : « السّحت : كلب الجوع » وهو راجع للهلكة . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة : « السّحت » بضم السين وسكون الحاء ، والباقون بضمهما ، وزيد بن علي وخارجة بن مصعب عن نافع بالفتح وسكون الحاء ، وعبيد بن عمير بالكسر والسكون ، وقرىء بفتحتين ، فالضمتان اسم للشيء المسحوت ، والضمة والسكون تخفيف هذا الأصل ، والفتحتان والكسر والسكون اسم له أيضا ، وأمّا المفتوح السين الساكن الحاء فمصدر أريد به اسم المفعول كالصيد بمعنى المصيد ، ويجوز أن يكون تخفيفا من المفتوح وهو ضعيف . قوله تعالى : وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ : كقوله : كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 4 » وقد تقدّم . قوله : « وَعِنْدَهُمُ » الواو للحال ، و « التَّوْراةُ » يجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره ، ويجوز أن يكون الظرف حالا و « التَّوْراةُ » فاعل به لاعتماده على ذي الحال ، والجملة الاسمية أو الفعلية في محل نصب على الحال . وقوله : « فِيها حُكْمُ اللَّهِ » « فِيها » خبر مقدم و « حُكْمُ » مبتدأ أو فاعل كما تقدّم في « التَّوْراةُ » والجملة حال من « التَّوْراةُ » أو الجار وحده ، و « حُكْمُ » مصدر مضاف لفاعله . وأجاز الزمخشري ألّا يكون لها محلّ من الإعراب ، بل هي مبيّنة لأنّ عندهم ما يغنيهم عن التحكيم ، كما تقول : « عندك زيد ينصحك ويشير عليك بالصواب فما تصنع بغيره ؟ » وقوله : ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ معطوف على يُحَكِّمُونَكَ فهو في سياق التعجب المفهوم من « كَيْفَ » . تعالى : فِيها هُدىً : يحتمل الوجهين المذكورين في قوله : « وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ » ، ف « هُدىً » مبتدأ أو فاعل ، والجملة حال من التوراة .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآية ( 46 ) . ( 2 ) سورة طه ، الآية ( 62 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية ( 260 ) .