أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

515

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1726 - أصبحت لا أحمل السّلاح ولا * . . . « 1 » وقول سعد بن أبي وقاص : « ثم أصبحت بنو أسد تعذرني على الإسلام » إلى غير ذلك » . قال الشيخ : « وهذا التعليل الذي ذكره لكون « أصبح » عبارة عن جميع أوقاته وإنما خصّ الصباح لكونه بدء النهار ليس بجيد ، لأنّ العرب استعملت أضحى وبات وأمسى بمعنى صار ، وليس شيء منها بدء النهار » وكيف يحسن أن يردّ على أبي محمد بمثل هذا ؟ وهو لم يقل إنها لمّا أقيمت مقام أوقاته للعلة التي ذكرها تكون بمعنى صار حتى يلزم بأخواتها ما نقضه عليه . قوله تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ : فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلق ب « كَتَبْنا » ، و « ذلك إشارة إلى القتل ، والأجل في الأصل هو الجناية ، يقال : أجل الأمر إجلا وأجلا بفتح الهمزة وكسرها إذا جناه وحده ، ومنه قول زهير : 1727 - وأهل خباء صالح ذات بينهم * قد احتربوا في عاجل أنا آجله « 2 » أي : جانيه ، ومعنى قول الناس : « فعلته من أجلك ولأجلك » أي : بسببك ، يعني من أن جنيت فعله وأوجبته ، وكذلك قولهم : « فعلته من جرّائك » أصله من أن جررته ، ثم صار يستعمل بمعنى السبب ، ومنه الحديث : « من جرّاي » « 3 » أي من أجلي . و « مِنْ » لابتداء الغاية أي : نشأ الكتب وابتدأ من جناية القتل ، ويجوز حذف « من » واللام وانتصاب « أَجْلِ » على المفعول له إذا استكمل الشروط ، قال : 1728 - أجل أنّ اللّه قد فضّلكم * . . . « 4 » والثاني - أجازه بعض الناس - أن يكون متعلقا بقوله : « مِنَ النَّادِمِينَ » أي : ندم من أجل ذلك أي : قتله أخاه ، قال أبو البقاء : « ولا تتعلق ب « النَّادِمِينَ » لأنه لا يحسن الابتداء ب « كَتَبْنا » هنا ، وهذا الرد غير واضح ، وأين عدم الحسن بالابتداء بذلك ؟ ابتدأ اللّه إخبارا بأنه كتب ذلك ، والإخبار متعلق بقصة ابني آدم ، إلا أنّ الظاهر خلافه كما تقدم . والجمهور على فتح همزة « أَجْلِ » ، وقرأ أبو جعفر بكسرها ، وهي لغة كما تقدم ، وروي عنه حذف الهمزة وإلقاء حركتها وهي الكسرة على نون « مِنْ » ، كما ينقل ورش فتحتها إليها . والهاء في « أَنَّهُ » ضمير الأمر والشأن ، و « مِنْ » شرطية مبتدأة ، وهي وخبرها في محل رفع خبرا ل « أن » . قوله : « بِغَيْرِ نَفْسٍ » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بالقتل قبلها . والثاني : أنه في محلّ حال من ضمير الفاعل في « قَتَلَ » أي : قتلها ظالما ، ذكره أبو البقاء . قوله : أَوْ فَسادٍ الجمهور على جره ، عطفا على « نَفْسٍ » المجرور بإضافة « غير » إليها . وقرأ الحسن بنصبه ، وفيه وجهان :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر ديوانه ( 145 ( ، تفسير القرطبي ( 6 / 145 ) ، الكشاف ( 4 / 481 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 118 ) ، كتاب الإيمان ( 205 - 129 ) . ( 4 ) صدر بيت لعدي بن زيد وعجزه : . . . * فوق من أحكى بصلب وإزار انظر تأويل المشكل ( 143 ) ، الجمهرة ( 3 / 235 ) .