أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

513

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

و « لَهُ » متعلق ب « طوّعت » على القراءتين . قال الزمخشري : و « لَهُ » لزيادة الربط ، كقولك : حفظت لزيد ماله » يعني أن الكلام تام بنفسه لو قيل : فطوّعت نفسه قتل أخيه ، كما كان كذلك في قولك « حفظت مال زيد » فأتى بهذه اللام لقوة ربط الكلام . وقال أبو البقاء : « وقال قوم : طاوعت تتعدّى بغير لام ، وهذا خطأ ، لأنّ التي تتعدى بغير اللام تتعدّى لمفعول واحد ، وقد عدّاه هنا إلى قتل أخيه ، وقيل : التقدير : طاوعته نفسه على قتل أخيه ، فزاد اللام وحذف « على » أي : زاد اللام في المفعول به وهو الهاء ، وحذف « على الجارّة ل « قَتْلَ أَخِيهِ » . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 31 إلى 32 ] فَبَعَثَ اللَّهُ غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قالَ يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ( 31 ) مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ( 32 ) قوله تعالى : لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوارِي : هذه اللام يجوز فيها وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب « يَبْحَثُ » أي : ينبش ويثير التراب للإراءة . الثاني : أنها متعلقة ب « بعث » ، و « كَيْفَ » معمولة ل « يُوارِي » ، وجملة الاستفهام معلقة للرؤية البصرية فهي في محل المفعول الثاني سادّة مسدّه لأن « رأى » البصرية قبل تعديها بالهمزة متعدية لواحد فاكتسبت بالهمزة آخر ، وتقدّم نظيرها في قوله : أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى « 1 » والسّوءة هنا المراد بها ما لا يجوز أن ينكشف من جسده ، وهي الفضيحة أيضا . قال : 1724 - . . . * يا لقومي للسّوءة السّوآء « 1 » ويجوز تخفيفها بإلقاء حركة الهمزة على الواو وهي قراءة الزهري ، وحينئذ فلا يجوز قلب هذه الواو ألفا وإن صدق عليها أنها حرف علة متحرك منفتح ما قبله ، لأنّ حركتها عارضة ، ومثلها : « جيل » « 2 » و « توم » مخفّفي جيئل وتوءم ، ويجوز أيضا قلب هذه الهمزة واوا ، وإدغام ما قبلها فيها تشبيها للأصلي بالزائد وهي لغة ، يقولون في « شيء » و « ضوء » : شيّ ، وضوّ ، قال : 1725 - وإن يروا سيّة طاروا بها فرحا * منّي وما سمعوا من صالح دفنوا « 3 »

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 260 ) . ( 2 ) البيت لقعنب بن أم صاحب انظر المحتسب ( 1 / 206 ) ، المغني ( 772 ) . ( 3 ) البيت لقعنب بن أم صاحب بن ضمرة انظر معاني الفراء ( 2 / 276 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 7 - 74 ) ، الأشموني ( 4 / 17 ) ، الكشاف . المعنى : إن هؤلاء القوم إذا سمعوا عني فعلا أعاب به وأشتم بسببه كثروه في الناس وأذاعوه وإذا سمعوا عني خيرا كتموه وسكتوا عنه .