أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

504

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدهما : أنه ظرف ل « أغرينا » . والثاني : أنه حال من « الْعَداوَةَ » فيتعلق بمحذوف ، ولا يجوز أن يكون ظرفا للعداوة ، لأنّ المصدر لا يتقدم معموله عليه . و « إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » أجاز فيه أبو البقاء أن يتعلّق بأغرينا . أو بالعداوة ، أو بالبغضاء ، أي : أغرينا إلى يوم القيامة بينهم العداوة والبغضاء ، أو أنهم يتعادون إلى يوم القيامة ، أو يتباغضون إلى يوم القيامة . وعلى ما أجازه أبو البقاء تكون المسألة من باب الإعمال ، ويكون قد وجد التنازع بين ثلاثة عوامل ، ويكون من إعمال الثالث للحذف من الأول والثاني ، وتقدم تحرير ذلك . و « أغرينا » من أغراه بكذا أي : ألزمه إياه ، وأصله من الغراء الذي يلصق به ولامه واو ، فالأصل : أغرونا ، وإنما قلبت الواو ياء لوقوعها رابعة كأغوينا ، ومنه قولهم : « سهم مغروّ » أي معمول بالغراء ، يقال : « غري بكذا يغرى غرا وغراء ، فإذا أريد تعديته عدّي بالهمزة ، فقيل : « أغريته بكذا » . والضمير في « بَيْنَهُمُ » يحتمل أن يعود على « الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى » وأن يعود على اليهود المتقدمين الذكر ، وبكل قال جماعة ، وهذا الكلام معطوف على الكلام قبله من قوله : « وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ » أي : ولقد أخذ اللّه ميثاق بني إسرائيل ، وأخذنا من الذين قالوا . قوله تعالى : « يُبَيِّنُ : في محلّ نصب على الحال من « رَسُولُنا » أي : جاءكم رسولنا في هذه الحالة . و « مِمَّا » يتعلق بمحذوف لأنه صفة ل « كَثِيراً » و « ما » موصولة اسمية ، و « تُخْفُونَ » صلتها والعائد محذوف أي : من الذين كنتم تخفونه . و « مِنَ الْكِتابِ » متعلق بمحذوف على أنه حال من العائد المحذوف . وقوله : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ » لا محلّ له لاستئنافه ، والضمير في « يُبَيِّنُ » و « يَعْفُوا » يعود على الرسول ، وقد جوّز قوم أن يعود على اللّه تعالى ، على هذا فلا محلّ لقوله : « يُبَيِّنُ » من الإعراب . ويمتنع أن يكون حالا من « رَسُولُنا » لعدم الرابط ، وصفة « كَثِيراً » محذوفة للعلم بها تقديره : عن كثير من ذنوبكم ، وحذف الصفة قليل . وقوله : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ لا محلّ لها من الإعراب لاستئنافها ، و « مِنَ اللَّهِ » يجوز أن يتعلّق ب « جاء » ، وأن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من « نُورٌ » قدّمت صفة النكرة عليها فنصبت حالا . قوله تعالى : يَهْدِي : فيه خمسة أوجه : أظهرها : أنه في محل رفع لأنه صفة ثانية ل « كِتابٌ » ، وصفة بالمفرد ثم بالجملة وهو الأصل . الثاني أن يكون صفة أيضا لكن ل « نور » ، ذكره أبو البقاء ، وفيه نظر ، إذ القاعدة أنه إذا اجتمعت التوابع قدّم النعت على عطف النسق تقول : « جاء زيد العاقل وعمرو » ولا تقول : « جاء زيد وعمرو العاقل » ولأن فيه إلباسا أيضا . الثالث : أن يكون حالا من « كِتابٌ » لأنّ النكرة لمّا تخصصت بالوصف قربت من المعرفة . وقياس قول أبي البقاء أنه يجوز أن يكون حالا من « نور » كما جاز أن يكون صفة له . الرابع : أنه حال من « رَسُولُنا » بدلا من الجملة الواقعة حالا له وهي قوله « يُبَيِّنُ » . الخامس : أنه حال من الضمير في « يُبَيِّنُ » ذكرهما أبو البقاء ولا يخفى ما فيهما من الفصل ، ولأنّ فيه ما يشبه تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه . والضمير في « بِهِ » يعود على من جعل « يَهْدِي » حالا منه أو صفة له ، قال أبو البقاء : « فلذلك أفرد ، أي : إنّ