أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

498

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله تعالى : إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا : « إِذْ » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه منصوب ب « واثَقَكُمْ » . الثاني : أنه منصوب على الحال من الهاء في « بِهِ » . الثالث : أنه حال من « مِيثاقَهُ » ، وعلى هذين الوجهين الأخيرين يتعلق بمحذوف على القاعدة المقررة ، و « قُلْتُمْ » في محلّ خفض بالظرف ، و « سَمِعْنا » في محل نصب بالقول . قوله تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ : تقدّم نظيرها في النساء « 1 » إلا أنه هناك قدّم لفظة « القسط » وهنا أخّرت ، وكأن الغرض في ذلك - واللّه أعلم - أنّ آية النساء جيء بها في معرض الإقرار على نفسه ووالديه وأقاربه فبدىء فيها بالقسط الذي هو العدل من غير محاباة نفس ولا والد ولا قرابة ، والتي هنا : جيء بها في معرض ترك العداوة فبدىء فيها بالأمر بالقيام للّه ؛ لأنه أردع للمؤمنين ، ثم ثنّى بالشهادة بالعدل ، فجيء في كل معرض بما يناسبه . وقوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ تقدّم مثله « 2 » ، وظهور حرف الجر هنا يرجّح تقديره قبل . هُوَ أَقْرَبُ : « هُوَ » ضمير المصدر المفهوم من الفعل أي : العدل ، وقد تقدّم له نظائر كثيرة . قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ : « وَعَدَ » يتعدّى لاثنين أولهما الموصول ، والثاني محذوف أي : الجنة ، وقد صرّح بهذا المفعول في غير هذا الموضع « 3 » ، وعلى هذا فالجملة من قوله : « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » لا محل لها لأنها مفسرة لذلك المحذوف تفسير السبب للمسبب ، فإن الجنة مسببة عن المغفرة وحصول الأجر العظيم ، والكلام قبلها تام بنفسه . وذكر الزمخشري في الآية احتمالات أخر :

--> ( 1 ) انظر تفسير الآية ( 135 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية ( 2 ) . ( 3 ) سورة الصافات ، الآية ( 79 ) .