أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
44
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1207 - ويأوي إلى نسوة عطّل * وشعثا مراضيع مثل السّعالي « 1 » انتهى . قال الشيخ « 2 » : « انتهى هذا السؤال وجوابه ، وفي ذلك تخليط ، وذلك أنه لم يفرّق بين المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم ، وبين المنصوب على الاختصاص ، وجعل حكمهما واحدا ، وأورد مثالا من المنصوب على المدح وهو : « الحمد للّه الحميد » ومثالين من المنصوب على الاختصاص وهما : « إنا معاشر الأنبياء لا نورث » إنا بني نهشل لا ندّعي لأب » . والذي ذكره النحويون أنّ المنصوب على المدح أو الذم أو الترحم قد يكون معرفة ، وقبله معرفة تصلح أن يكون تابعا لها وقد لا تصلح ، وقد يكون نكرة كذلك ، وقد يكون نكرة وقبلها معرفة فلا يصلح أن يكون نعتا لها ، نحو قول النابعة : 1208 - أقارع عوف لا أحاول عيرها * وجوه قرود تبتغي من تجادع « 3 » فنصب « وجوه قرود » على الذّمّ وقبله معرفة وهي « أقارع عوف » ، وأمّا المنصوب على الاختصاص فنصّوا على أنه لا يكون نكرة . ولا مبهما ، ولا يكون إلا معرفا بالألف واللام أو بالإضافة أو بالعلمية أو لفظ « أي » ، ولا يكون إلا بعد ضمير مختص به أو مشارك فيه ، وربما أتى بعد ضمير مخاطب » . قلت : إنما أراد الزمخشري بالمنصوب على الاختصاص المنصوب على إضمار فعل لائق ، سواء كان من الاختصاص المبوّب له في النحو أم لا ، وهذا اصطلاح أهل المعاني والبيان ، وقد تقدّم التنبيه على ذلك غير مرة . الوجه الرابع : نصبه على القطع أي : إنه كان من حقّه أن يرتفع نعتا للّه تعالى بعد تعريفه بأل ، والأصل : شهد اللّه القائم بالقسط ، فلما نكّر امتنع اتباعه فقطع إلى النصب . وهذا مذهب الكوفيين ، ونقله بعضهم عن الفراء وحده ، ومنع عندهم قول امرئ القيس : 1209 - . . . * وعالين قنوانا من البسر أحمرا « 4 » الأصل : من البسر الأحمر ، وقد تقدّم ذلك محققا . ويؤيد هذا الذاهب قراءة عبد اللّه « القائم بالقسط » برفع « القائم » تابعا للجلالة . وخرّجه الزمخشري وغيره على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هو القائم ، أو بدلا . قال الشيخ « 5 » : « ولا يجوز ذلك لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي ، وهو المعطوفان ، لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه ، ولو كان العامل في المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا ؛ لأنه إذا اجتمع
--> ( 1 ) البيت لأمية بن عائذ انظر ديوان الهذليين 2 / 184 ، وروايته في الديوان : - له نسوة عاطلات الصدور * عوج مراضيع مثل السعالي الكتاب 2 / 399 ، انظر الخزانة 1 / 417 ، العيني 4 / 163 ، ابن يعيش 2 / 18 اللسان ( رضع ) ، معاني الفراء 1 / 108 ، رصف المباني 416 . وصف الشاعر هنا صائدا يسعى لعياله فيعزب عن نسائه في طلب الوحش ثم يأوي إليهن . والعطل : جمع عاطل ، وهي التي لا شيء لها ، أو التي لا حلى لها . والشعث : جمع شعثاء وهي التي تغير شعرها وتلبد لقلة تعهده بالدهن ، والمراضيع : جمع مرضاع ، وهي الكثيرة الإرضاع ، والسعالى : جمع سعلاة وهو الغول . قال أبو عدنان : إذا كانت المرأة قبيحة الوجه سيئة الخلق شبهت بالسعلاة . ( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 405 . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) انظر البحر المحيط 2 / 405 .