أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

422

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 110 إلى 114 ] وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ( 110 ) وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 111 ) وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 ) قوله تعالى : أَنْ تَقْصُرُوا : هذا على حذف الخافض أي : أن تقصروا ، فيكون في محلّ « أَنْ » الوجهان المشهوران ، وهذا الجارّ يتعلق بلفظ « جُناحٌ » أي : فليس عليكم جناح في قصر الصلاة . والجمهور على « تَقْصُرُوا » من « قصر » ثلاثيا . وقرأ ابن عباس : « تقصروا » من « أقصر » وهما لغتان : قصر وأقصر ، حكاهما الأزهري ، وقرأ عن رجاله بقراءة ابن عباس . وقرأ الزهري : « تقصّروا » مشددا على التكثير . قوله : « مِنَ الصَّلاةِ » في « مِنَ » وجهان : أظهرهما : أنها تبعيضية ، وهذا معنى قول أبي البقاء وزعم أنه مذهب سيبويه وأنها صفة لمحذوف ، تقديره : شيئا من الصلاة . الثاني : أنها زائدة وهذا رأي الأخفش فإنه لا يشترط في زيادتها شيئا . و « أَنْ يَفْتِنَكُمُ » مفعول « خِفْتُمْ » . وقرأ عبد اللّه بن مسعود وأبي : « من الصلاة أن يفتنكم » بإسقاط الجملة الشرطية ، و « أَنْ يَفْتِنَكُمُ » على هذه القراءة مفعول من أجله ، ولغة الحجاز « فتن » ثلاثيا ، وتميم وقيس : « أفتن » رباعيا . و « لَكُمْ » متعلق بمحذوف ؛ لأنه حال من « عَدُوًّا » ، فإنه في الأصل صفة نكرة ثم قدّم عليها ، وأجاز أبو البقاء أن يتعلّق ب « كان » ، وفي المسألة خلاف مرّ تفصيله . وأفرد « عَدُوًّا » وإن كان المراد به الجمع لما تقدّم تحقيقه في البقرة « 1 » ، وجواب الشرط محذوف يدل عليه ما قبله . وقيل : الكلام تمّ عند قوله « مِنَ الصَّلاةِ » ، والجملة الشرطية مستأنفة ، حتى قيل : إنها نزلت بعد سنة من نزول ما قبلها ، وحينئذ فجوابه أيضا محذوف ، لكن يقدّر من جنس ما بعده ، وهذا قول ضعيف ، وتأخير نزولها لا يقتضي استئنافا . والضمير في « فِيهِمْ » يعود على الضاربين في الأرض ، وقيل : على الخائفين ، وهما محتملان ، والضمير في « وَلْيَأْخُذُوا » الظاهر عوده على « طائِفَةٌ » لقربه منها ، ولأنّ الضمير في قوله « سَجَدُوا » لها . وقيل : يعود على طائفة أخرى وهي التي تحرس المصلّية . واختار الزجاج عوده على الجميع قال : « لأنه أهيب للعدو » . والسلاح : ما يقاتل به وجمعه أسلحة وهو مذكر ، وقد يؤنّث باعتبار الشوكة ، قال الطرماح : 1658 - يهزّ سلاحا لم يرثها كلالة * يشكّ بها منها غموض المغابن « 2 »

--> ( 1 ) انظر الآية ( 36 ) . ( 2 ) انظر اللسان ( سلح ) ، البحر ( 3 / 338 ) .