أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
423
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فأعاد الضمير عليه كضمير المؤنثة ، ويقال : سلاح كحمار ، وسلح كضلع ، وسلح كصرد « 1 » ، وسلحان كسلطان نقله أبو بكر بن دريد . والسّليح نبت إذا رعته الإبل سمنت وغزر لبنها ، وما يلقيه البعير من جوفه يقال له « سلاح » بزنة غلام ، ثم عبّر به عن كل عذرة حتى قيل في الحبارى : « سلاحه سلاحه » . قوله : لَمْ يُصَلُّوا الجملة في محل رفع لأنها صفة ل « طائِفَةٌ » بعد صفة ، ويجوز أن يكون في محلّ نصب على الحال ؛ لأنّ النكرة قبلها تخصّصت بالوصف بأخرى . وقرأ الحسن : « فلتقم » بكسر لام الأمر ، وهو الأصل . وقرأ أبو حيوة « وليأت » بناء على تذكير الطائفة . وروي عن أبي عمرو الإظهار والإدغام في « وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ » ، ووجوه هذه واضحة . وفي قوله « وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » مجاز حيث جعل الحذر - وهو معنى من المعاني - مأخوذا مع الأسلحة فجعله كالآلة ، وهو كقوله تعالى : تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ « 2 » في أحد الأوجه . وقد تقدّم الكلام في « لو » الواقعة بعد « وَدَّ » هنا وفي البقرة « 3 » . وقرىء « 4 » « أمتعاتكم » ، وهو في الشذوذ من حيث إنه جمع الجمع كقولهم : أسقيات وأعطيات . وقوله : « أَنْ تَضَعُوا » كقوله : « أَنْ تَقْصُرُوا » وقد تقدم . قوله تعالى : قِياماً وَقُعُوداً : حالان من فاعل « اذكروا » ، وكذلك « وَعَلى جُنُوبِكُمْ » فإنه في قوة مضطجعين ، فيتعلق بمحذوف . وقوله : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ قد تقدّم الكلام على هذه المادة في البقرة « 5 » واختلاف الناس فيها ، وهل هي مقلوبة أم لا ؟ وصرّح أبو البقاء هنا بأنّ الهمزة أصل وأن وزن الطّمأنينة : فعلّيلة ، وأن « طأمن » أصل آخر برأسه ، وهذا مذهب الجرميّ . و « مَوْقُوتاً » صفة ل « كِتاباً » بمعنى محدودا بأوقات ، فهو من وقت مخففا كمضروب من ضرب ، ولم يقل « موقوتة » بالتاء مراعاة ل « كتاب » فإنه في الأصل مصدر . قوله تعالى : وَلا تَهِنُوا : الجمهور على كسر الهاء ، والحسن فتحها من « وهن » بالكسر في الماضي ، أو من وهن بالفتح ، وإنما فتحت العين لكونها حلقية فهو نحو : يدع . وقرأ عبيد بن عمير : « تهانوا » من الإهانة مبنيا للمفعول ، ومعناه : لا تتعاطوا من الجبن والخور ما يكون سببا في إهانتكم كقولهم : « لا أرينّك ههنا » ، والأعرج : « أن تكونوا » بالفتح على العلة . وقرأ يحيى بن وثاب ومنصور « 6 » بن المعتمر : « تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ » بكسر حرف المضارعة ، وابن السّميفع بكسر تاء الخطاب فقط وهذه لغة ثابتة ، وكنت قد قدّمت في الفاتحة « 7 » أنّ من يكسر حرف المضارعة يستثني التاء ، وذكرت شذوذ « تيجل » ووجهه ، فعليك بالالتفات إليه ، وزاد أبو البقاء في قراءة كسر حرف المضارعة قلب الهمزة ياء ، وغيره أطلق ذلك . قوله تعالى : بِالْحَقِّ : في محلّ نصب على الحال المؤكّدة فيتعلّق بمحذوف ، وصاحب الحال هو الكتاب أي : أنزلناه ملتبسا بالحق . و « لِتَحْكُمَ » متعلق ب « أَنْزَلْنا » ، و « أَراكَ » متعد لاثنين أحدهما العائد المحذوف ، والثاني كاف الخطاب أي : بما أراكه اللّه . والإراءة هنا يجوز أن تكون من الرأي كقولك : « رأيت رأي الشافعي » أو من المعرفة ، وعلى كلا التقديرين فالفعل قبل النقل بالهمزة متعدّ لواحد وبعده متعدّ لاثنين كما عرفت . و « لِلْخائِنِينَ »
--> ( 1 ) الصّرد : طائر فوق العصفور ، وقال الأزهري : يصيد العصافير اللسان : ( صرد 2427 ) . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية ( 9 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 109 ) . ( 4 ) انظر البحر ( 3 / 341 ) . ( 5 ) انظر الآية ( 260 ) . ( 6 ) هو منصور بن المعتز أبو عتاب السلمي الكوفي ، عرض القرآن على الأعمش توفى سنة ( 133 ) ، انظر غاية النهاية ( 2 / 314 ) . ( 7 ) انظر الآية ( 5 ) .