أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
412
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« حصرات » و « حاصرات » . وهاتان القراءتان تحتملان أن تكون « حصرات » و « حاصرات » نصبا على الحال ، أو جرا على الصفة ل « قَوْمٍ » ، لأنّ جمع المؤنث السالم يستوي جرّه ونصبه ، إلا أنّ فيهما ضعفا من حيث إنّ الوصف الرافع لظاهر الفصيح فيه أن يوحّد كالفعل أو يجمع جمع تكسير ويقلّ جمعه تصحيحا ، تقول : مررت بقوم ذاهب جواريهم ، أو قيام جواريهم ، ويقلّ : « قائمات جواريهم » . وقرىء « حصرة » بالرفع على أنه خبر مقدم ، و « صُدُورُهُمْ » مبتدأ ، والجملة حال أيضا . وقال أبو البقاء : « وإن كان قد قرىء « حصرة » بالرفع ، فعلى أنه خبر ، و « صُدُورُهُمْ » مبتدأ ، والجملة حال » . قوله : أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أصله : عن أن ، فلمّا حذف حرف الجر جرى الخلاف المشهور : أهي في محل جر أو نصب ؟ والحصر : الضيق ، وأصله في المكان ثم توسّع فيه ، قال : 1645 - ولقد تسقّطني الوشاة فصادقوا * حصرا بسرّك يا أميم ضنينا « 1 » وقوله : فَلَقاتَلُوكُمْ اللام جواب « لو » لعطفه على الجواب ، وقال ابن عطية : « هي لام المحاذاة والازدواج بمثابة الأولى ، لو لم تكن الأولى كنت تقول « لقاتلوكم » . وهي تسمية غريبة ، وقد سبقه إليها مكي . والجمهور على « فَلَقاتَلُوكُمْ » من المفاعلة . ومجاهد وجماعة : « فلقتلوكم ثلاثيا » ، والحسن والجحدري : « فلقتّلوكم » بالتشديد وقرأ الجحدري : « السّلم » بفتح السين وسكون اللام ، والحسن بكسرها وسكون اللام . « لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا » « لَكُمْ » متعلق ب « جَعَلَ » ، و « سَبِيلًا » مفعول « جَعَلَ » ، و « عَلَيْهِمْ » حال من « سَبِيلًا » لأنه في الأصل صفة نكرة قدّم عليها ، ويجوز أن تكون « جَعَلَ » بمعنى « صيّر » ، فيكون « سَبِيلًا » مفعولا أول ، و « عَلَيْهِمْ » مفعول ثان قدّم . والسين في سَتَجِدُونَ : للاستقبال على أصلها . قالوا : وليست هنا للاستقبال بل للدلالة على الاستمرار ، وليس بظاهر . وقرأ عبد اللّه : « ركسوا » فيها ثلاثيا مخففا ، ونقل ابن جني عنه « ركّسوا » بالتشديد . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 92 إلى 94 ] وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 92 ) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 )
--> ( 1 ) تقدم .