أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

368

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ : فيه وجهان : أحدهما : أن في الكلام حذف مضاف تقديره : مواضع الصلاة ، والمراد بمواضعها المساجد ، ويؤيد هذا قوله بعد ذلك : « إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ » في أحد التأويلين . والثاني : أنه لا حذف ، والنهي عن قربان نفس الصلاة في هذه الحالة . : وَأَنْتُمْ سُكارى مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال من فاعل « تَقْرَبُوا » . وقرأ الجمهور : « سُكارى » بضم السين وألف بعد الكاف ، وفيه قولان : أحدهما : - وهو الصحيح - أنه جمع تكسير ، نص عليه سيبويه ، قال : « وقد يكسّرون بعض هذا على فعالى ، وذلك كقول بعضهم « سُكارى » « وعجالى » . والثاني : أنه اسم جمع ، وزعم ابن الباذش أنه مذهب سيبويه ، قال : « وهو القياس لأنه لم يأت من أبنية الجمع شيء على هذا الوزن » . وذكر السيرافي الخلاف ، ورجّح كونه تكسيرا . وقرأ الأعمش : « سكرى » بضم السين وسكون الكاف ، وتوجيهها أنها صفة على فعلى كحبلى ، وقعت صفة لجماعة أي : وأنتم جماعة سكرى . وحكى جناح بن حبيش : « كسلى وكسلى » بضم الكاف وفتحها . قاله الزمخشري . وقرأ النخعي : « سكرى » بفتح السين وسكون الكاف ، وهذه تحتمل وجهين : أحدهما : ما تقدّم في القراءة قبلها وهو أنها صفة مفردة على فعلى كامرأة سكرى وصف بها الجماعة . والثاني : أنها جمع تكسير كجرحى وموتى وهلكى ، وإنما جمع سكران على « فعلى » حملا على هذه ؛ لما فيه من الآفة اللاحقة للفعل ، وقد تقدّم لك شيء من هذا في قوله في البقرة عند قوله : « وإن يأتوكم أسارى » « 1 » ، وقرىء « سكارى » بفتح السين ، والألف ، وهذا جمع تكسير نحو : ندمان وندامى وعطشان وعطاشى . والسّكر لغة : السّدّ ، ومنه قيل لما يعرض للمرء من شرب المسكر ؛ لأنه يسدّ ما بين المرء وعقله ، وأكثر ما يقال السّكر لإزلالة العقل بالمسكر ، ويقال ذلك لإزالته بغضب ونحوه من عشق وغيره قال : 1592 - سكران سكر هوى وسكر مدامة * أنّى يفيق فتى به سكران « 2 » والسّكر - بالفتح وسكون الكاف - حبس الماء ، وبكسر السين نفس الموضع المسدود ، وأمّا « السّكر » بفتحهما فما يسكر به من المشروب ، ومنه « سكرا ورزقا حسنا » « 3 » وقيل : السّكر - بضمّ السين وسكون الكاف - السّدّ أي : الحاجز بين الشيئين قال :

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 85 ) . ( 2 ) البيت عند الراغب في مفرداته ( 242 ) . ( 3 ) سورة النحل ، آية ( 67 ) .