أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

354

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

كونها تجارة أو في وقت كونها تجارة » . انتهى . ف « أَنْ تَكُونَ » في محلّ نصب على الاستثناء وقد تقدّم لك تحقيق ذلك . وقرأ الكوفيون : « تِجارَةً » نصبا على أنّ « كان » ناقصة ، واسمها مستتر فيها يعود على الأموال ، ولا بد من حذف مضاف من « تِجارَةً » تقديره : إلا أن تكون الأموال أموال تجارة ، ويجوز أن يفسّر الضمير بالتجارة بعدها أيّ : أن تكون التجارة تجارة كقوله : 1582 - . . . * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 1 » أي : إذا كان اليوم يوما ، واختار أبو عبيد قراءة الكوفيين : قرأ الباقون « تجارة » رفعا على أنها « كان » التامة . قال مكي : « الأكثر في كلام العرب أنّ قولهم : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ » في الاستثناء بغير ضمير فيها ، على معنى يحدث ويقع » . وقد تقدم القول في ذلك في البقرة . و عَنْ تَراضٍ متعلق بمحذوف لأنه صفة ل « تِجارَةً » ، فموضعه رفع أو نصب على حسب القراءتين . وأصل « تَراضٍ » « تراضو » بالواو ، لأنه مصدر تراضى تفاعل من رضي ، ورضي من ذوات الواو بدليل الرّضوان ، وإنما تطرّفت الواو بعد كسرة فقلبت ياء فقلت : تراضيا . و « مِنْكُمْ » صفة ل « تَراضٍ » فهو في محل جر ، و « من » لابتداء الغاية . وقرأ علي رضي اللّه عنه : « تقتّلوا » بالتشديد على التكثير ، والمعنى : لا يقتل بعضكم بعضا . قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ : « من » شرطية مبتدأ ، والخبر : « فَسَوْفَ » ، والفاء هنا واجبة لعدم صلاحية الجواب للشرط ، و ذلِكَ » إشارة إلى قتل الأنفس . و « عُدْواناً وَظُلْماً » حالان أي : معتديا ظالما أو مفعول من أجلها ، وشروط النصب متوفرة . وقرىء « 2 » : « عُدْواناً » بكسر العين . وقرأ الجمهور « نُصْلِيهِ » من أصلى والنون للتعظيم . وقرأ الأعمش : « نصلّيه » مشددا ، وقرىء « 3 » « نصليه » بفتح النون ، من صليته النار . ومنه : « شاة مصليّة » . و « يصليه » بياء الغيبة . وفي الفاعل احتمالان : أحدهما : أنه ضمير الباري تعالى . والثاني : أنه ضمير عائد على ما أشير ب « ذلِكَ » إليه من القتل ، لأنه سبب في ذلك . ونكّر « ناراً » تعظيما . وقرأ ابن جبير وابن مسعود كبير : بالإفراد ، والمراد به الكفر . وقرأ المفضل « يكفّر » و « يدخلكم » بياء الغيبة للّه تعالى . وابن عباس « من سيئاتكم » بزيادة « من » . وقرأ نافع وحده هنا وفي الحج « 4 » : « مدخلا » بفتح الميم ، والباقون بضمها ، ولم يختلفوا في ضم التي في الإسراء « 5 » . فأما المضموم الميم فإنه يحتمل وجهين : أحدهما : أنه مصدر ، وقد تقرّر أن اسم المصدر من الرباعي فما فوقه كاسم المفعول ، والمدخول فيه على هذا محذوف أي : ويدخلكم الجنة إدخالا .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 233 . ( 3 ) هي قراءة الأعمش وحميد انظر الشواذ ( 25 ) . ( 4 ) آية رقم ( 59 ) . ( 5 ) آية رقم ( 80 ) .