أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

348

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

لأن الإيتاء مفرض فكأنه قيل : فآتوهن أجورهنّ إيتاء مفروضا . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ] وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ : « مَنْ » شرطية وهو الظاهر ، ويجوز أن تكون موصولة . وقوله : « فممّا ملكت » : إمّا جواب الشرط وإما خبر الموصول ، وشروط دخول الفاء في الخبر موجودة . و « مِنْكُمْ » في محل نصب على الحال من فاعل يستطع » . وفي نصب « طَوْلًا » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مفعول ب « يَسْتَطِعْ » ، وفي قوله : « أَنْ يَنْكِحَ » على هذا ثلاثة أقوال : القول الأول : أنه في محلّ نصب ب « طَوْلًا » على أنه مفعول بالمصدر المنون ؛ لأنه مصدر « طلت الشيء » أي : نلته ، والتقدير : ومن لم يستطع أن ينال نكاح المحصنات . ومثله قول الفرزدق : 1579 - إنّ الفرزدق صخرة ملمومة * طالت فليس ينالها الأوعالا « 1 » أي : طالت الأوعال فلم تنلها ، وإعمال المصدر المنون كثير ، قال : 1580 - بضرب بالسّيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهنّ عن المقيل « 2 » وقول اللّه تعالى : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً ذا « 3 » ، وهذا الوجه ذهب إليه الفارسيّ . القول الثاني : أنّ « أَنْ يَنْكِحَ » بدل من « طَوْلًا » بدل الشيء من الشيء ؛ لأنّ الطّول هو القدرة أو الفصل ، والنكاح قدرة وفصل . القول الثالث : أنّه على حذف الجر ، ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من قدّره ب « إلى » أي : طولا إلى أن ينكح ، ومنهم من قدّره باللام ، أي : لأن ينكح ، وعلى هذين التقديرين فالجارّ في محل الصفة ل « طَوْلًا » فيتعلق بمحذوف ، ثم لمّا حذف حرف الجر جاء الخلاف المشهور في محل « أن » أنصب هو أم جر ؟ وقيل : اللام المقدرة مع « أن » هي لام المفعول من أجله أي : طولا لأجل نكاحهنّ .

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر ( 3 / 220 ) . ( 2 ) البيت للمرار بن منقذ . وهو من شواهد الكتاب ( 1 / 60 ) الأشموني ( 2 / 284 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 6 / 61 ) . ( 3 ) سورة البلد آية ( 14 ) .