أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

329

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

ثم حكى جواز ذلك عن الكوفيين ، وهذا المنع على مذهب البصريين كما تقدم . وقرأ نافع وابن عامر هنا « ندخله » في الموضعين ، وفي سورة التغابن « 1 » والطلاق « 2 » والفتح « 3 » بنون العظمة ، والباقون بالياء ، والضمير للّه تعالى ، وإنما جمع « خالِدِينَ » في الطائعين ، وأفرد « خالِداً » في العاصين ، قالوا : لأنّ أهل الطاعة أهل الشفاعة ، فلمّا كانوا يدخلون هم والمشفوع لهم ناسب ذلك الجمع ، والعاصي لا يدخل به غيره النار فناسب ذلك الإفراد . والجملة من قوله تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ في محلّ نصب صفة ل « جَنَّاتٍ » ، وقد تقدّم غير مرة أنّ المنصوب بعد « دخل » من الظروف هل نصبه نصب الظروف أو نصب المفعول به ؟ الأول قول الجمهور ، والثاني قول الأخفش ، فكذلك « جَنَّاتٍ » و « ناراً » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ] وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) قوله تعالى : وَاللَّاتِي : جمع « التي » في المعنى لا في اللفظ ؛ لأنّ هذه صيغ موضوعة للتثنية والجمع ، وليست بتثنية ولا جمع حقيقة . وقال أبو البقاء : « اللَّاتِي جمع « التي » على غير قياس ، وقيل : هي صيغة موضوعة للجمع » ومثل هذا لا ينبغي أن يعدّه خلافا . ولها جموع كثيرة : ثلاث عشرة لفظة ، وهي : اللاتي واللواتي واللائي ، وبلا ياءات فهذه ست ، واللاي بالياء من غير همز ، واللا من غير ياء ولا همز ، واللّواء بالمد ، واللّوا بالقصر ، و « الألى » كقوله : 1563 - فأمّا الألى يسكنّ غور تهامة * فكلّ فتاة تترك الحجل أفصما « 4 » إلا أنّ الكثير أن تكون جمع « الذي » . و « اللاءات » مكسورا مطلقا أو معربا إعراب جمع المؤنث السالم كقوله : 1564 - أولئك إخواني الّذين عرفتهم * وأخدانك اللّاءات زيّنّ بالكتم « 5 » برفع « اللاءات » . وفي محلّ « اللَّاتِي » قولان : أحدهما : أنه رفع بالابتداء ، وفي الخبر حينئذ وجهان : أحدهما : الجملة من قوله : « فَاسْتَشْهِدُوا » ، وجاز دخول الفاء زائدة في الخبر وإن لم يجز زيادتها في نحو : « زيد فاضرب » على رأي الجمهور ، لأنّ المبتدأ أشبه الشرط في كونه موصولا عاما صلته فعل مستقبل ، والخبر مستحق بالصلة . الوجه الثاني : أنّ الخبر محذوف ، والتقدير : « فيما يتلى عليكم حكم اللاتي » ، فحذف الخبر والمضاف إلى المبتدأ للدلالة عليهما ، وأقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا نظير ما فعله سيبويه في نحو : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا « 6 »

--> ( 1 ) آية رقم ( 9 ) . ( 2 ) آية رقم ( 11 ) . ( 3 ) آية رقم ( 17 ) . ( 4 ) البيت لعمارة بن راشد انظر العيني ( 1 / 453 ) اللسان « فصم » . ( 5 ) البيت في الهمع ( 1 / 83 ) ، الدرر ( 1 / 58 ) ، اللسان « لنا » . ( 6 ) سورة النور ، آية ( 2 ) .