أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

303

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بما ملكت يمينه ، ويبقى الفصل بجملة الاعتراض لا فائدة له ، بل يكون لغوا على زعمه » . والجمهور على نصب « فَواحِدَةً » بإضمار فعل أي : فانكحوا واحدة وطؤوا ما ملكت أيمانكم ، وإنما قدّرنا ناصبا آخر لملك اليمين ؛ لأن النكاح لا يقع في ملك اليمين إلا أن يريد به الوطء في هذا والتزوج في الأول ، فيلزم استعمال المشترك في معنييه أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكلاهما مقول به ، وهذا قريب من قوله : 1541 - علفتها تبنا وماء باردا * . . . « 1 » وبابه . وقرأ الحسن وأبو جعفر : « فواحدة » بالرفع ، وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : الرفع بالابتداء ، وسوّغ الابتداء بالنّكرة اعتمادها على فاء الجزاء ، والخبر محذوف أي : فواحدة كافية . الثاني : أنه خبر مبتدإ محذوف أي : فالمقنع واحدة . الثالث : أنه فاعل بفعل مقدر أي : فيكفي واحدة . و « أَوْ » على بابها من كونها للإباحة أو التخيير . و « ما » في « ما مَلَكَتْ » كهي في قوله : « ما طابَ » . وأضاف الملك لليمين لأنها محلّ المحاسن ، وبها تتلقّى رايات المجد . وروي عن أبي عمرو : « فما ملكت أيمانكم » ، والمعنى : إن لم يعدل في عشر واحدة فما ملكت يمينه . وقرأ ابن أبي عبلة : « أو من ملكت أيمانكم » . قوله : ذلِكَ أَدْنى متبدأ وخبر ، و « ذلِكَ » إشارة إلى اختيار الواحدة أو التسرّي . و « أَدْنى » أفعل تفضيل من دنا يدنو أي : قرب أي : أقرب إلى عدم العول . و أَلَّا تَعُولُوا في محلّ نصب أو جرّ على الخلاف المشهور في « أن » بعد حذف حرف الجر ، وفي ذلك الحرف المحذوف ثلاثة أوجه . أحدها : « إلى » أي : أدنى إلى ألّا تعولوا . والثاني : « اللام » والتقدير : أدنى لئلا تعولوا . والثالث : وقدّره الزمخشري : من أن لا تميلوا ، لأن أفعل التفضيل يجري مجرى فعله ، فما تعدّى به فعله هو به ، وأدنى من دنا ، و « دنا » يتعدّى ب إلى واللام ومن . تقول : دنوت إليه وله ومنه . وقرأ الجمهور : « تَعُولُوا » من عال يعول إذا مال وجار ، والمصدر : العول والعيالة ، وعال الحاكم أي : جاء ، قال أبو طالب في النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : 1542 - . . . * له حاكم من نفسه غير عائل « 2 » وعال الرجل عياله يعولهم أي : مانهم من المؤونة ، ومنه : « ابدأ بنفسك ثم بمن تعول » « 3 » ، وحكى ابن الأعرابي :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) عجز بيت وصدره : بميزان صدق لا يغل شعيرة * . . . الطبري ( 7 / 550 ) ، القرطبي ( 5 / 21 ) . ( 3 ) تقدم .