أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
302
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الثاني : أنه أولاها العوامل ، ولا تلي العوامل ، بل يتقدمهما شيء يلي العوامل ، ولا تقع إلا أخبارا كقوله عليه السّلام : « صلاة الليل مثنى مثنى » « 1 » ، أو أحوالا كهذه الآية الكريمة ، أو صفات نحو قوله تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ « 2 » ، وقوله : وقد وقعت إضافتها كقوله : 1537 - . . . * ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد « 3 » وقد وقعت إضافتها قليلا كقوله : 1538 - . . . * بمثنى الزّقاق المترعات وبالجزر « 4 » وقد استدلّ بعضهم على إيلائها العوامل على قلة بقوله : 1539 - ضربت خماس ضربة عبشميّ * أدار سداس أن لا يستقيما « 5 » ويمكن تأويله على حذف المفعول لفهم المعنى تقديره : ضربتهم خماس . ومن أحكام هذه الألفاظ ألّا تؤنّث بالتاء ، لا تقول : « مثناة » ولا « ثلاثة » ، بل تجري على المذكر والمؤنث جريانا واحدا . وقرأ النخعي وابن وثاب : « وربع » من غير ألف . وزاد الزمخشري عن النخعي : « وثلث » أيضا ، وغيره عنه : « ثنى » مقصورا من « ثناء » . حذفوا الألف من ذلك كله تخفيفا ، كما حذفها الآخر في قوله : 1540 - وصلّيانا بره . . . يريد باردا . قوله فَإِنْ خِفْتُمْ شرط ، جوابه : « فَواحِدَةً » ، وقد تقدم أن منهم من جعل « فَواحِدَةً » جوابا للأول ، وكرر الثاني لما طال الفصل ، وجعل قوله : « فَانْكِحُوا » جملة اعتراض ، ويعزى لأبي عليّ ، ولعله لا يصحّ عنه . قال الشيخ « 6 » : « لأنه إذا أنتج من الآيتين : هذه وقوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا « 7 » مما أنتج من الدلالة اقتضى أنه لا يجوز أن يتزوج غير واحدة أو يتسرّى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 477 ، كتاب الوتر ( 990 ) ، ومسلم 1 / 516 ، كتاب صلاة المسافرين ( 145 - 749 ) . ( 2 ) سورة فاطر ، آية ( 1 ) . ( 3 ) عجز بيت لساعدة بن جؤية وصدره : ولكنما أهلي بواد أنيسه * . . . انظر ديوان الهذليين ( 1 / 237 ) ، وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 15 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 62 ) ، العيني ( 4 / 350 ) . ( 4 ) عجز بيت لامرىء القيس وصدره : يفاكهنا سعد ويغدو لجمعنا * . . . انظر ديوانه ( 74 ) ، الهمع ( 1 / 27 ) ، الدرر ( 1 / 9 ) ، البحر ( 3 / 152 ) . يفاكهنا : يمازحنا ويضاحكنا ، أو يجئ لنا بالفاكهة . مثنى الزقاق المترعات : أي يأتي إلينا بزقاق الخمر الممتلئات : مثنى مثنى . وبالجزر : وبما ينحر لنا من البهائم لنأكل . ( 5 ) البيت في الهمع ( 1 / 26 ) ، الدرر ( 1 / 8 ) . ( 6 ) البحر المحيط ( 3 / 164 ) . ( 7 ) سورة النساء ، آية ( 129 ) .