أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

3

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الجزء الثاني سورة آل عمران بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) قوله تعالى : ألم قد تقدم الكلام على هذا مشبعا ، ولكن نقل الجرجاني هنا أن « ألم » إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول : هذه الحروف كتابك أو نحو هذا وبدل : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ على ما ترك ذكره من خبر هذه الحروف وذلك في نظمه مثل قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ وترك الجواب لدلالة قوله : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عليه تقديره : كمن قسا قلبه ومنه قول الشاعر : 1160 - فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ولكن خامري أمّ عامر « 1 » أي : ولكن اتركوني للتي يقال لها « خامري أم عامر » . انتهى . قال ابن عطية : « يحسن في هذا القول - يعني قول الجرجاني - أن يكون « نَزَّلَ » خبر قوله : « اللَّهُ » حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى » . قال الشيخ : « وهذا الذي ذكره الجرجاني فيه نظر ، لأن مثله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه ، وما قاله في الآية محتمل ، ولكن الأبرع في الآية أن « ألم » لا تضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى وأن يكون قوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ كلاما مبتدأ جزما جملة رادّة على نصارى نجران » . قلت : هذا الذي رده الشيخ على القاضي الجرجاني هو الذي اختاره الجرجاني وتبجح به وجعله أحسن الأقوال التي حكاها في كتابه « نظم القرآن » . قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : يجوز أن تكون هذه الجملة خبر الجلالة و نَزَّلَ عَلَيْكَ خبر آخر ، ويجوز أن تكون لا إِلهَ إِلَّا هُوَ معترضة بين المبتدأ وخبره ، ويجوز أن تكون حالا . وفي صاحبها احتمالان : أحدهما : أن يكون الجلالة . والثاني : أن يكون الضمير في « نَزَّلَ » تقدير نزل عليك الكتاب متوحدا بالربوبية . ذكره مكي وأول الأقوال أولاها .

--> ( 1 ) البيت للشنفرى ، كما في الأغاني 21 / 136 ، والشعر والشعراء 1 / 26 ، والحماسة بشرح التبريزي 2 / 63 ، والصناعتين ص ( 138 ) ، وذيل الأمالي 36 ، البحر المحيط 2 / 377 ، وذكر في أمالي المرتضى 2 / 72 ، أنه لتأبط شرا ويروى للشنفرى وانظر الحيوان 6 / 450 ، مشكل ابن قتيبة ( 221 ) . يريد : لا تدفنوني ولكن دعوني للتي يقال لها إذا رصيدت : خامري أم عامر يعني : الضبع ، لتأكلني .