أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

229

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقال آخر : 1467 - وكائن لنا فضلا عليكم ورحمة * قديما ولا تدرون ما منّ منعم « 1 » وأمّا جرّه فممتنع لأنّ آخرها تنوين وهو لا يثبت مع الإضافة . والربيّون : جمع « ربّي » وهو العالم منسوب إلى الرّبّ ، وإنما كسرت راؤه تغييرا في النسب نحو : « إمسيّ » بالكسر منسوب إلى « أمس » . وقيل : كسر للاتباع ، وقيل : لا تغيير فيه وهو منسوب إلى الرّبّة وهي الجماعة . وهذه القراءة بكسر الراء قراءة الجمهور ، وقرأ علي وابن مسعود وابن عباس والحسن : « ربّيّون » بضمّ الراء ، وهو من تغيير النسب إن قلنا هو منسوب إلى الرّبّ ، وقيل : لا تغيير وهو منسوب إلى الرّبّة وهي الجماعة ، وفيها لغتان : الكسر والضم ، وقرأ ابن عباس في رواية قتادة : « رِبِّيُّونَ » بفتحها على الأصل ، إن قلنا : منسوب إلى الرّبّ ، وإلّا فمن تغيير النسب إن قلنا : إنّه منسوب إلى الرّبّة . قال ابن جني : « والفتح لغة تميم » . وقال النقاش : « وهم المكثرون العلم من قولهم : « ربا يربو » إذا كثر » . وهذا سهو منه لاختلاف المادتين ، لأنّ تيك من راء وباء وواو ، وهذه من راء وباء مكررة . و « كَثِيرٌ » صفة ل « رِبِّيُّونَ » وإن كان بلفظ الإفراد لأنّ معناه جمع . قوله : فَما وَهَنُوا الضمير في « وَهَنُوا » يعود على الرّبّيين بجملتهم إن كان « قتل » مسندا إلى ضمير النبي ، وكذا في قراءة « قاتَلَ » سواء كان مسندا إلى ضمير النبي أو إلى الرّبّيين ، وإن كان مسندا إلى الربيين فالضمير يعود على بعضهم ، وقد تقدّم ذلك عند الكلام في ترجيح قراءة « قاتَلَ » . والجمهور على « وَهَنُوا » بفتح الهاء ، والأعمش وأبو السّمّال بكسرها ، وهما لغتان : وهن يهن ، كوعد يعد ، ووهن يوهن كوجل يوجل ، وروي عن أبي السّمّال أيضا وعكرمة : « وهنوا » بسكون الهاء ، وهو من تخفيف فعل لأنه حرف حلق نحو : نعم وشهد في : نعم وشهد . و « لما » متعلّق ب « وَهَنُوا » ، و « ما » يجوز أن تكون موصولة اسمية أو مصدرية أو نكرة موصوفة . والجمهور قرؤوا : « ضَعُفُوا » بضمّ العين ، وقرىء « 2 » : « ضعفوا » بفتحها ، وحكاها الكسائي لغة . قوله : وَمَا اسْتَكانُوا فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه استفعل من الكون والكون : الذّلّ ، وأصله : استكون ، فنقلت حركة الواو على الكاف ، ثم قلبت الواو ألفا . وقال الأزهري وأبو عليّ : « هو من قول العرب : « بات فلان بكينة سوء » على وزن « جفنة » أي : بحالة سوء » فألفه على هذا من ياء ، والأصل : استكين ، ففعل بالياء ما فعل بأختها . الثاني : قال الفراء : « وزنه افتعل من السكون ، وإنما أشبعت الفتحة فتولد منها ألف كقوله : 1468 - أعوذ باللّه من العقراب * الشّائلات عقد الأذناب « 3 »

--> ( 1 ) البيت للأعشى انظر ديوانه ( 127 ) ، الهمع 1 / 255 ، الدرر 1 / 212 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 3 / 74 . ( 3 ) انظر البيت في رصف المباني ( 12 ) ، المغني ( 1 / 372 ) ، البحر المحيط ( 5 / 302 ) ، اللسان ( سبسب ) ، شرح شواهد المغني ( 226 ) ، التاج « عقر » ، والشاهد فيه العقراب .