أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

230

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يريد : العقرب الشائلة » . وردّ على الفراء بأنّ هذه الألف ثابتة في جميع تصاريف الكلمة نحو : استكان يستكين فهو مستكين ومستكان إليه استكانة ، وبأنّ الإشباع لا يكون إلا في ضرورة . وكلاهما لا يلزمه : أمّا الإشباع فواقع في القراءات السبع كما سيمرّ بك ، وأمّا ثبوت الألف في تصاريف الكلمة فلا يدلّ أيضا ؛ لأنّ الزائد قد يلزم ألا ترى أنّ الميم في تمندل وتمدرع زائدة ، ومع ذلك هي ثابتة في جميع تصاريف الكلمة قالوا : تمندل يتمندل تمندل تمندلا فهو متمندل ومتمندل به ، وكذا تمدرع ، وهما من النّدل والدّرع . وعبارة أبي البقاء أحسن في الردّ فإنه قال : « لأنّ الكلمة في جميع تصاريفها ثبتت عينها والإشباع لا يكون على هذا الحدّ » . ولم يذكر متعلّق الاستكانة والضعف فلم يقل « فما ضعفوا عن كذا ، وما استكانوا لكذا » للعلم به أو للاقتصار على الفعلين نحو : كُلُوا وَاشْرَبُوا « 1 » ليعمّ ما يصلح لهما . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 147 إلى 152 ] وَما كانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 147 ) فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 ) قوله تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ : الجمهور على نصب « قَوْلَهُمْ » خبرا مقدما ، والاسم هو « أَنْ » وما في حيّزها تقديره : وما كان قولهم إلا قولهم هذا الدعاء ، أي : هو دأبهم وديدنهم . وقرأ ابن كثير وعاصم في رواية عنهما برفع « قَوْلَهُمْ » على أنه اسم ، والخبر « أَنْ » وما في حيّزها . وقراءة الجمهور أولى ؛ لأنه إذا اجتمع معرفتان فالأولى أن يجعل الأعرف اسما ، و « أَنْ » وما في حيّزها خبرها أعرف ، قالوا : لأنها تشبه المضمر من حيث إنها لا تضمر ولا توصف ولا يوصف بها ، و « قَوْلَهُمْ » مضاف لمضمر فهو في رتبة العلم فهو أقلّ تعريفا . ورجّح أبو البقاء قراءة الجمهور بوجهين : أحدهما هذا ، والآخر : أنّ ما بعد « إِلَّا » مثبت ، والمعنى : كان قولهم : « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا » دأيهم في الدعاء وهو حسن ، والمعنى : وما كان قولهم شيئا من الأقوال إلا هذا القول الخاص .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 60 ) .