أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
223
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 145 ] وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلاً وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ ( 145 ) قوله تعالى : وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ : « أَنْ تَمُوتَ » في محل رفع اسما ل « كان » . و « لِنَفْسٍ » خبر مقدم فيتعلّق بمحذوف و « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » حال من الضمير في « تَمُوتَ » فيتعلّق بمحذوف ، وهو استثناء مفرغ ، والتقدير : وما كان لها أن تموت إلا مأذونا لها ، والباء للمصاحبة . وقال أبو البقاء : و « إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » الخبر ، واللام للتبيين متعلقة ب « كان » . وقيل : هي متعلقة بمحذوف تقديره : الموت لنفس ، و « أَنْ تَمُوتَ » تبيين للمحذوف ، ولا يجوز أن تتعلّق اللام ب « تَمُوتَ » لما فيه من تقديم الصلة على الموصول » . وقال بعضهم : « إنّ « كان » زائدة فيكون « أَنْ تَمُوتَ » مبتدأ ، و « لِنَفْسٍ » خبره » . وقال الزجاج : « تقديره : وما كانت نفس لتموت ، ثم قدّمت اللام » فجعل ما كان اسما ل « كان » وهو « أَنْ تَمُوتَ » خبرا لها ، وما كان خبرا وهو « لِنَفْسٍ » اسما لها . فهذه خمسة أقوال ، أظهرها الأول . أمّا قول أبي البقاء « واللام للتبيين فتتعلّق بمحذوف » ففيه نظر من وجهين ، أحدهما : أنّ « كان » الناقصة لا تعمل في غير اسمها وخبرها ، ولئن سلّم ذلك فاللام التي للتبيين إنما تتعلّق بمحذوف ، وقد نصّوا على ذلك في نحو : « سقيا لك » . وأمّا من جعل « لِنَفْسٍ » متعلقة بمحذوف تقديره : « الموت لنفس » ففاسد لأنه ادّعى حذف شيء لا يجوز ، لأنه إن جعل « كانَ » تامة أو ناقصة امتنع حذف مرفوعها لأنّ الفاعل لا يحذف ، وأيضا فإنّ فيه حذف المصدر وإبقاء معموله وهو لا يجوز . وكذلك قول من جعل « كانَ » زائدة . وأمّا قول الزجاج فإنّه تفسير معنى لا إعراب فتعود الأقوال أربعة . قوله : كِتاباً مُؤَجَّلًا في نصبه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مصدر مؤكّد لمضمون الجملة التي قبله ، فعامله مضمر تقديره : « كتب اللّه ذلك كتابا » نحو : صُنْعَ اللَّهِ « 1 » و وَعْدَ اللَّهِ « 2 » ، و كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ « 3 » . والثاني : أنه منصوب على التمييز . ذكره ابن عطية ، وهذا غير مستقيم ؛ لأنّ التمييز منقول وغير منقول ، وأقسامه محصورة وليس هذا شيئا منها . وأيضا فأين الذات المبهمة التي تحتاج إلى تفسير . والثالث : أنه منصوب على الإغراء ، والتقدير : الزموا كتابا مؤجلا وآمنوا بالقدر ، وليس المعنى على ذلك . وقرأ ورش : « مُؤَجَّلًا » بالواو بدل الهمزة وهو قياس تخفيفها . قوله : « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ » « مَنْ » مبتدأ وهي شرطية . وفي خبر هذا المبتدأ الخلاف المشهور « 4 » . وأدغم أبو عمرو وحمزة والكسائي وابن عامر - بخلاف عنه - دال « يُرِدْ » في الثاء ، والباقون بالإظهار .
--> ( 1 ) سورة النمل ، آية ( 88 ) . ( 2 ) سورة النساء ، آية ( 122 ) . ( 3 ) سورة النساء ، آية ( 24 ) . ( 4 ) انظر ما يتعلق بإعرابه بآية ( 38 ) .