أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

210

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الرابع : أنه معطوف بالتأويل المذكور على « شَيْءٌ » والتقدير : ليس لك من الأمر شيء أو توبة اللّه عليهم أو تعذيبهم أي : ليس لك أيضا توبتهم ولا تعذيبهم ، إنما ذلك راجع إلى اللّه تعالى . وقرأ أبيّ : « أو يتوب ، أو يعذّبهم » برفعهما على الاستئناف في جملة اسمية أضمر مبتدؤها أي : أو هو يتوب ويعذّبهم . قوله تعالى : أَضْعافاً جمع ضعف ، ولمّا كان جمع قلة والمقصود الكثرة أتبعه بما يدلّ على ذلك وهو الوصف بمضاعفة . وقال أبو البقاء : « أَضْعافاً » مصدر في موضع الحال من « الرِّبَوا » . وقد تقدّم لنا الكلام على « أضعاف » ومفرده في البقرة « 1 » . وقرأ ابن كثير وابن عامر : « مضعّفة » مشدّد العين دون ألف ، والباقون بالتخفيف والألف . وقد تقدّم الكلام أيضا على التشديد والتخفيف في البقرة أيضا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 133 إلى 134 ] وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ( 133 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 134 ) قوله تعالى : وَسارِعُوا : قرأ نافع وابن عامر : « سارعوا » دون واو . والباقون بواو العطف ، فمن أسقطها استأنف الأخير بذلك ، أو أراد العطف ولكنه حذف العاطف للدلالة كقوله تعالى : ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ « 2 » . وقد تقدّم ضعف هذا المذهب . ومن أثبت الواو عطف جملة أمرية على مثلها . وبعد اتّباع الأثر في التلاوة اتّبع كلّ رسم مصحفه فإنّ الواو ساقطة من مصاحف المدينة والشام ثابتة فيما عداها . قوله : مِنْ رَبِّكُمْ صفة ل « مَغْفِرَةٍ » و « مِنْ » للابتداء مجازا . وقوله : « عَرْضُهَا السَّماواتُ » لا بد من حذف أي : مثل عرض السماوات ، يدل عليه قوله : « عَرْضُها كَعَرْضِ » والجملة في محلّ جرّ صفة ل « جَنَّةٍ » . قوله : أُعِدَّتْ يجوز أن يكون محلّها الجرّ صفة ثانية ل « جَنَّةٍ » ، ويجوز أن يكون محلّها النصب على الحال من « جَنَّةٍ » ؛ لأنها لمّا وصفت تخصّصت فقربت من المعارف . قال أبو البقاء : « ويجوز أن تكون مستأنفة ، ولا يجوز أن تكون حالا من المضاف إليه لثلاثة أشياء : أحدها : أنه لا عامل ، وما جاء من ذلك متأول على ضعفه . والثاني : العرض هنا لا يراد به المصدر الحقيقي بل يراد به المسافة . والثالث : أنّ ذلك يلزم منه الفصل بين الحال وبين صاحب الحال بالخبر » معنى بالخبر قوله « السَّماواتُ » وهو ردّ صحيح . قوله تعالى : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ : يجوز في محلّه الألقاب الثلاثة ، فالجرّ على النعت أو البدل أو البيان ، والنصب

--> ( 1 ) انظر الآية رقم ( 245 ) . ( 2 ) سورة الكهف ، آية ( 22 ) .