أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
194
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
منقاس ، بخلاف التضمين فإنه منقاس ، وإن كان فيه خلاف واه . الثالث : أن ينتصب على التمييز ، وهو حينئذ تمييز منقول من المفعولية ، والأصل : لا يألون خبالكم أي : في خبالكم : ثم جعل الضمير المضاف إليه مفعولا بعد إسقاط الخافض ، فنصب « الخبال » الذي كان مضافا تمييزا ، ومثله قوله تعالى : وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً « 1 » أي : « عيون الأرض » ، ففعل به ما تقدّم ، ومثله في الفاعلية : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 2 » الأصل : « شيب الرأس » ، وهذا عند من يثبت كون التمييز منقولا من المفعولية . وقد منعه بعضهم ، وتأوّل قوله تعالى : « وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً » على أنّ « عُيُوناً » بدل بعض من كل ، وفيه حذف العائد أي : عيونا منها . وعلى هذا التخريج يجوز أن يكون « خَبالًا » بدل اشتمال من « كم » ، والضمير أيضا محذوف أي : « خبالا منكم » وهذا وجه رابع . الخامس : أنه مصدر في موضع الحال أي : متخبّلين . السادس : قال ابن عطية : معناه : لا يقصّرون لكم فيما فيه من الفساد عليكم » ، فعلى هذا الذي قدّره يكون المضمر و « خَبالًا » منصوبين على إسقاط الخافض وهو اللام و « في » . وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب ، وإنما جيء بها وبالجمل التي بعدها لبيان حال الطائفة الكافرة حتى ينفروا منها فلا يتخذوها بطانة ، وهو وجه حسن . والثاني : أنها حال من الضمير المستكنّ في « مِنْ دُونِكُمْ » على أنّ الجارّ صفة ل « بِطانَةً » . والثالث : أنها في محلّ نصب نعتا ل « بِطانَةً » أيضا : والألو بزنة « الغزو » التقصير كما تقدّم ، قال زهير : 1403 - سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا « 3 » وقال امرؤ القيس : 1404 - وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل « 4 » يقال : آلى يؤلي بزنة « أكرم » ، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا ، وأنشدوا : 1405 - . . . * فما آلى بنيّ ولا أساؤوا « 5 » ويقال : ائتلى يأتلي بزنة « اكتسب » يكتسب ، قال امرؤ القيس : 1406 - ألا ربّ خصم فيك ألوى رددته * نصيح على تعذاله غير مؤتل « 6 »
--> ( 1 ) سورة القمر ، آية ( 12 ) . ( 2 ) سورة مريم ، آية ( 3 ) . ( 3 ) انظر ديوانه 114 ، البحر 3 / 33 . ( 4 ) انظر ديوانه ( 145 ) . ( 5 ) عجز بيت صدره : وإنّ كنائني لنساء صدق * . . . انظر اللسان ( ألا ) . ( 6 ) انظر ديوانه ( 18 ) ، شرح القصائد للتبريزي 99 .