أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
18
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : مِنْ لَدُنْكَ متعلق ب « هَبْ » ، ولدن : ظرف وهي لأول غاية زمان أو مكان أو غيرهما من الذوات نحو : من لدن زيد ، فليست مرادفة ل « عند » بل قد تكون بمعناها ، وبعضهم يقيّدها بظرف المكان ، ويضاف لصريح الزمان ، قال : 1179 - تنتهض الرّعدة في ظهيري * من لدن الظّهر إلى العصير « 1 » ولا تقطع عن الإضافة بحال ، وأكثر ما تضاف إلى المفردات ، وقد تضاف إلى « أن » وصلتها لأنهما بتأويل مفرد قال : 1180 - وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حقّ مسلم « 2 » أي : لدن ولايتك إيانا ، وقد تضاف إلى الجملة الإسمية كقوله : 1181 - تذكّر نعماه لدن أنت يافع * إلى أنت ذو فودين أبيض كالنّسر « 3 » وقد تضاف للفعلية كقوله : 1182 - لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح « 4 » وقال آخر : 1183 - صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب « 5 » وفيها لغتان : الإعراب وهي لغة قيس . وبها قرأ أبو بكر عن عاصم : « من لدنه » بجر النون ، وقوله : 1184 - . . . من لدن الظّهر إلى العصير . . « 6 » ولا تخلو من « من » غالبا ، قاله ابن جني . ومن غير الغالب ما تقدّم من قوله « لدن أنت يافع » « لدن سالمتمونا » . وإن وقع بعدها لفظ « غدوة » خاصة جاز نصبها ورفعها ، فالنصب على خبر كان أو التمييز ، والرفع على إضمار « كان » التامة ، ولولا هذا التقدير لزم إفراد « لدن » عن الإضافة ، وقد تقدّم أنه لا يجوز ، فمن نصب « غدوة » قوله : 1185 - وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتّى دنت لغروب « 7 »
--> ( 1 ) البيت من الأبيات المجهولة نسبتها وكل ما قيل فيه إنه لراجز من طبىء انظر الهمع 1 / 215 ، الدرر 1 / 184 ، الأشموني 2 / 262 ، شرح ابن عقيل 2 / 68 . وقوله : « الرعدة » بكسر الراء اسم للارتعاد وهو الارتعاش والاضطراب ، وأراد بها الحمى وما ذكره أعراض الحمى التي تسمى الآن ( الملاريا ) « ظهيري » تصغير ظهر مقابل البطن . العصير : مصغر عصر وهو الوقت المعروف . والمعنى : إن الحمى تصيبني فيسرع الارتعاد إليّ ، ويستمر هذا الارتعاد من وقت الظهر إلى وقت العصر . والشاهد فيه قوله : « من لدن » حيث كسر نون لدن وقبلها حرف جر واستشهد به المصنف على إضافة « لدن » لصريح الزمان . ( 2 ) لم نهتد لقائله انظر الهمع 1 / 215 الدرر 1 / 184 . ( 3 ) لم نهتد لقائله انظر الهمع 1 / 125 ، الدرر 1 / 184 . ( 4 ) لم نهتد لقائله انظر المغني 2 / 421 ، رقم ( 664 ) . ( 5 ) البيت للقطامي انظر ديوانه ( 50 ) المغني 1 / 157 ، أمالي الشجري 1 / 233 ، أوضح المسالك 2 / 207 ، الدرر 1 / 184 ، التصريح 2 / 46 ، الذوائب هي ضفائر الشعر . ( 6 ) تقدم قريبا . ( 7 ) البيت لحسان بن ثابت انظر ديوانه ( 45 ) شرح ابن عقيل 2 / 68 ، التصريح 2 / 46 ، الدرر 1 / 184 ، العيني 3 / 429 . قوله : « مزجر الكلب » أصله اسم مكان من الزجر ، أي المكان -