أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

19

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

واللغة المشهورة بناؤها ، وسببه شبهها بالحرف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار بها بخلاف عند ولدى ، فإنهما لا يلزمان استعمالا واحدا ، إذ يكونان فضلة وعمدة وغاية وغير غاية بخلاف « لدن » . وقال بعضهم : « علّة بنائها كونها دالة على الملاصقة صفة ومختصة بها بخلاف « عند » فإنها لا تدلّ على الملاصقة ، فصار فيها معنى لا يدلّ عليه الظرف ، بل هو من قبيل ما يدلّ عليه الحرف ، فكأنها مضمنّة معنى حرف ، كان من حقّه أن يوضع لذلك فلم يوضع ، كما قالوا في اسم الإشارة » . واللغتان المذكورتان من الإعراب والبناء مختصتان ب « لدن » المفتوحة اللام المضمومة الدال ، الواقع آخرها نون . وأمّا بقية لغاتها على ما سنذكره فإنها فيها مبنية عند جميع العرب . وفيها عشر لغات : الأولى - وهي المشهورة - ، ولدن ولدن بفتح الدال وكسرها ، ولدن ولدن بفتح اللام ، وضمها مع سكون الدال وكسر النون ، ولدن بالضم والسكون وفتح النون ، ولد ولد بفتح اللام وضمها مع سكون الدال ، ولد بفتح اللام وضم الدال ولت بإبدال الدال تاء ساكنة ، ومتى أضيفت المحذوفة النون إلى ضمير وجب ردّ النون . قوله : أَنْتَ الْوَهَّابُ يحتمل أن تكون مبتدأ وأن تكون ضمير الفصل وأن تكون تأكيدا لاسم « إنّ » . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 9 إلى 11 ] رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) قوله تعالى : جامِعُ النَّاسِ قرأ أبو حاتم . « جامع الناس » بالتنوين والنصب . و لِيَوْمٍ اللام للعلة أي : لجزاء يوم ، وقيل : هي بمعنى في ، ولم يذكر المجموع لأجله . و لا رَيْبَ صفة ليوم ، فالضمير في « فِيهِ » عائد عليه . وأبعد من جعله عائدا على الجمع المدلول عليه بجامع . أو على الجزاء المدلول عليه بالمعنى أو على العرض . قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يجوز أن يكون من تمام حكاية قول الراسخين فيكون التفاتا من خطابهم للباري تعالى بضمير الخطاب إلى الإتيان بالاسم الظاهر دلالة على تعظيمه ، ويجوز أن يكون مستأنفا من كلام اللّه فلا التفات حينئذ ، والميعاد : وياؤه عن واو لانكسار ما قبلها كميقات . قوله تعالى : لَنْ تُغْنِيَ : العامّة على « تُغْنِيَ » بالتاء من فوق مراعاة لتأنيث الجمع . وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن بالياء من تحت بالتذكير على الأصل ، وسكّن الحسن ياء « تُغْنِيَ » استثقالا للحركة على حرف العلة . وذهابا به مذهب الألف ، وبعضهم يخصّ هذا بالضرورة . قوله : مِنَ اللَّهِ في « مِنَ » هذه أربعة أوجه : أحدها : أنها لابتداء الغاية مجازا أي : من عذاب اللّه وجزائه .

--> - الذي يطرد وينحى الكلب إليه ، والمراد به البعد . والمعنى ما زال مهري بعيدا عنهم من أول النهار إلى آخره والشاهد فيه قوله : « لدن غدوة » حيث نصب « غدوة » بعد « لدن » على التمييز ولم يجره بالإضافة .