أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

130

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

يريد : يا هذا اعتصم ، وقول الآخر : 1333 - لا يغرّنكم أولاء من القو * م جنوح للسّلم فهو خداع « 1 » يريد : يا أولاء . الخامس : أن يكون « هؤُلاءِ » منصوبا على الاختصاص بإضمار فعل ، و « أنتم » مبتدأ و « حاجَجْتُمْ » خبره ، وجملة الاختصاص معترضة . السادس : أن يكون على حذف مضاف تقديره : ها أنتم مثل هؤلاء ، وتكون الجملة بعدها مبيّنة لوجه التشبيه أو حالا . السابع : أن يكون « أَنْتُمْ » خبرا مقدما ، و « هؤُلاءِ » مبتدأ مؤخرا . وهذه الأوجه السبعة قد تقدم ذكرها وذكر من نسبت إليه والردّ على بعض القائلين ببعضها بما يغني عن إعادته في سورة البقرة عند قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ « 2 » ، وإنما أعدته تذكرة به فعليك بالالتفات إليه . قوله : فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ : « ما » يجوز أن تكون بمعنى الذي وأن تكون نكرة موصوفة ، ولا يجوز أن تكون مصدرية لعود الضمير عليها ، وهي حرف عند الجمهور ، و « لَكُمْ » يجوز أن يكون خبرا مقدما ، و « عِلْمٌ » مبتدأ مؤخر ، والجملة صلة ل « ما » أو صفة ، ويجوز أن يكون « لَكُمْ » وحده صلة أو صفة ، و « عِلْمٌ » فاعل به ، لأنه قد اعتمد ، و « بِهِ » متعلق بمحذوف لأنه حال من « عِلْمٌ » ، إذ لو تأخّر عنه لصحّ جعله نعتا له ، ولا يجوز أن يتعلق بعلم لأنه مصدر ، والمصدر لا يتقدّم معموله عليه ، فإن جعلته متعلّقا بمحذوف يفسّره المصدر جاز ذلك وسمّي بيانا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 67 إلى 70 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 ) قوله تعالى : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا : بدأ باليهود لأن شريعتهم أقدم ، وكرّر « لا » في قوله : « وَلا نَصْرانِيًّا » توكيدا وبيانا أنه كان منتفيا عن كل واحد من الدينين على حدته . وقوله : وَلكِنْ استدراك لما كان عليه ، ووقعت هنا أحسن موقع ، إذ هي بين نقيضين بالنسبة إلى اعتقاد الحق والباطل ، ولمّا كان الخطاب مع اليهود والنصارى أتى بجملة نفي أخرى ليدلّ على أنه لم يكن على دين أحد من المشركين كالعرب عبدة الأوثان والمجوس عبدة الأوثان ، والصابئة عبدة الكواكب ، وبهذا يطرح سؤال من قال : أيّ فائدة في قوله : « وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » بعد قوله : « ما كان يهوديا ولا نصرانيا » ؟ وأتى بخبر « كانَ » مجموعا فقال : « وَما

--> ( 1 ) انظر البيت في البحر 2 / 486 . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 85 ) .