أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
81
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
76 - وإنّ الّذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كلّ القوم يا أمّ خالد « 1 » ولا يقع إلا على أولي العلم جريا به مجرى جمع المذكر السالم بخلاف مفرده فإنه يقع على أولي العلم وغيرهم . وأنعمت : فعل وفاعل صلة الموصول والتاء في أَنْعَمْتَ ضمير المخاطب ضمير مرفوع متصل . و عَلَيْهِمْ جار ومجرور متعلق بأنعمت ، والضمير هو العائد ، وهو ضمير جمع المذكرين العقلاء ، ويستوي لفظ متصلة ومنفصلة . والهمزة في أَنْعَمْتَ لجعل الشيء صاحب ما صيغ منه فحقه أن يتعدى بنفسه ، ولكنه ضمن معنى تفضل فتعدى تعديته . ولأفعل أربعة وعشرون معنى تقدم واحد والباقي : التعدية نحو : أخرجته ، والكثرة نحو : أظبى المكان ، أي : كثر ظباؤه ، والصيرورة نحو : أغد البعير صار ذا غدة ، والإعانة نحو : أحلبت فلانا ، أي : أعنته على الحلب ، والسلب نحو : أشكيته ، أي : أزلت شكايته ، والتعريض نحو : أبعت المتاع ، أي : عرضته للبيع ، وإصابة الشيء بمعنى ما صيغ منه نحو : أحمدته ، أي : وجدته محمودا ، وبلوغ عدد نحو : أعشرت الدراهم ، أي : بلغت عشرة ، أو بلوغ زمان نحو أصبح أو مكان نحو : أشأم ، وموافقه الثلاثي نحو : أحزت المكان بمعنى حزته ، أو أغنى عن الثلاثي نحو : أرقل « 2 » البعير ومطاوعة فعل نحو : قشع الريح فأقشع السحاب ، ومطاوعة فعل نحو : قطرته فأقطر ، ونفى الغزيرة نحو : أسرع والتسمية نحو : أخطأته أي : سميته مخطئا ، والدعاء نحو : أسقيته أي قلت له : سقاك اللّه ، والاستحقاق نحو : أحصد الزرع ، أي : استحق الحصاد ، والوصول نحو : أعقلته أي : وصلت عقلي إليه ، والاستقبال نحو : أفقته ، أي : استقبلته بقولي أف ، والمجيء بالشيء نحو : أكثرت أي : جئت بالكثير والفرق بين أفعل وفعل نحو : أشرقت الشمس أضاءت وشرقت : طلعت ، والهجوم نحو : أطلعت على القوم أي : اطلعت عليهم . وعلى حرف استعلاء حقيقة أو مجازا نحو : عليه دين ولها معان أخر منها : المجاوزة كقوله : 77 - إذا رضيت عليّ بنو قشير * لعمر اللّه أعجبني رضاها « 3 » أي : عني ، وبمعنى الباء : حَقِيقٌ عَلى ألا أَقُولَ « 4 » أي بأن وبمعنى في : ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ « 5 » أي : في ملك ، والمصاحبة نحو : وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى « 6 » والتعليل نحو :
--> ( 1 ) البيت للأشهب بن رميلة . انظر الكتاب ( 1 / 186 - 187 ) . وانظر الخزانة ( 2 / 507 ) ، وابن الشجري ( 2 / 307 ) ، شواهد المغني للسيوطي ( 175 ) ، ابن يعيش ( 3 / 155 ) ، رصف المباني ( 341 ) ، الهمع ( 1 / 49 ) ، الدرر ( 1 / 24 ) . والشاهد : حذف النون من « الذين » استخفافا ، لطول الاسم بالصلة كما حكى المصنف رحمه اللّه ويروى : « وإن الألى » وعليها فلا شاهد . ( 2 ) مشى مشية معينة . ( 3 ) البيت للقحيف العقيلي من كلمة يمدح فيها حكيم بن المسيب القشيري . انظر الخصائص ( 2 / 311 ) ، المحتسب ( 1 / 52 ) ، الدرر ( 2 / 22 ) ، شرح ابن عقيل ( 2 / 25 ) . الشاهد فيه : قوله : « رضيت على » فإن « على » فيه بمعنى « عن » ويدلك على ذلك أن « رضي » إنما يتعدى بعن كما في قوله تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ * وقوله : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وقد حمل الشاعر « رضي » على ضده وهو « سخط » فعداه بالحرف الذي يتعدى به ضده وهو « على » وليس في ذلك ما تنكره ، فإن العرب تحمل الشيء على ضده كما تحمله على نظيره . ( 4 ) سورة الأعراف ، آية ( 105 ) . ( 5 ) سورة البقرة ، آية ( 102 ) . ( 6 ) سورة البقرة ، آية ( 177 ) .