أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

82

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ « 1 » أي : لأجل هدايته إياكم ، وبمعنى من : حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ « 2 » أي : إلا من أزواجهم والزيادة كقوله : 78 - أبى اللّه إلّا أنّ سرحة مالك * على كلّ أفنان العضاه تروق « 3 » لأن « تروق » يتعدى بنفسه ، ولكل موضع من هذه المواضع مجال للنظر ، وهي مترددة بين الحرفية والإسمية فتكون اسما في موضعين : أحدهما : أن يدخل عليها حرف الجر كقوله : 79 - غدت من عليه بعدما تمّ ظمؤها * تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل « 4 » ومعناها معنى فوق أي : من فوقه . والثاني : أن يؤدي جعلها حرفا إلى تعدي فعل المضمر المنفصل إلى ضميره المتصل في غير المواضع الجائز فيها ذلك كقوله : 80 - هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها « 5 » ومثلها في هذين الحكمين : عن وستأتي إن شاء اللّه تعالى . وزعم بعضهم أن « على » مترددة بين الاسم والفعل والحرف : أما الاسم والحرف فقد تقدما ، وأما الفعل قال : فإنك تقول : « علا زيد » أي : ارتفع وفي هذا نظر ، لأن « على » إذا كان فعلا مشتق من العلو ، وإذا كان اسما أو حرفا فلا اشتقاق له فليس هو ذاك إلا أن هذا القائل يرد هذا النظر بقولهم : إن خلا وعدا مترددان بين الفعلية والحرفية ، ولم يلتفتوا إلى هذا النظر .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 185 ) . ( 2 ) سورة المؤمنون ، آية ( 5 - 6 ) . ( 3 ) البيت لحميد بن ثور . انظر ديوانه ( 41 ) ، الأشموني ( 2 / 222 ) ، همع الهوامع ( 2 / 29 ) ، الدرر ( 2 / 23 ) ، المغني ( 1 / 144 ) ( 228 ) ، تأويل المشكل ( 250 ) ، العمدة ( 31 ) ، الاقتضاب ( 458 ) ، التصريح ( 2 / 15 ) ، اللسان والصحاح ( سرح ) . ( 4 ) البيت لمزاحم بن الحارث العقيلي يصف قطاة غدت عن فرخها طالبة للورد بعد تمام الخمس ، وهو أن ترد الماء يوما ثم تتركه ثلاثا وتعود إليه في الخامس . انظر الكتاب ( 4 / 231 ) ، النوادر ( 163 ) ، المقتضب ( 3 / 53 ) ، الكامل ( 488 ) ، الجمل ( 73 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 37 ، 38 ) ، المقرب ( 42 ) ، الخزانة ( 4 / 253 ) ، شرح شواهد المغني ( 145 ) ، العيني ( 3 / 301 ) ، التصريح ( 2 / 19 ) ، الهمع ( 2 / 36 ) ، الأشموني ( 2 / 266 ) ، اللسان ( علا ) . والشاهد فيه دخول من على « على » لأنها اسم في تأويل فوق ، كأنه قال غدت من فوقه . وفي الكتاب « خمسها » بدل « ظمؤها » ، و « ببيداء » بدل « بزيزاء » ، والظم : ما بين الوردين . والقيض : قشور البيض يريد أنها أفرخت بيضها لتوها فهي تسرع في طيرانها في ذهابها وإيابها إشفاقا وحرصا . ( 5 ) البيت للأعور الشّنّيّ وبعده : وليس بآتيك منهبها * ولا قاصر عنك مأمورها انظر الكتاب ( 1 / 64 ) ، الهمع ( 2 / 29 ) ، المغني ( 1 / 146 ) ( 232 ) ، شرح شواهد المغني ( 146 ) ( 295 ) ، وذكر أنهما في الحماسة البصرية ، وأن عمر بن الخطاب كان كثيرا ما يخطب ويتمثل بهما . ويروى : « خفض عليك » والبيت شاهد على جواز النصب في الخبر المعطوف على خبر ليس وإن كان الآخر أجنبيا لأن ليس تعمل في الخبر مقدما ومؤخرا لقوتها . ووجه أنه أجنبي أن حق الكلام ليس منهيها آتيك ولا قاصرا مأموره ولكنه قال في البيت الثاني الذي ذكرناه « مأمورها » فأعاد الضمير من مرفوع الخبر المعطوف على الخبر إلى غير الاسم . وانظر أيضا المقرب ( 1 / 196 ) ، العمدة لابن رشيق ( 1 / 33 ) ، المقتضب ( 4 / 196 ) ، الدرر ( 2 / 23 ) .