أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
80
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
في رواية من نصب « طلحة » قال : لأن الأعظم بعض طلحة ، وطلحة كل ، وقد أبدل منها واستدل على ذلك أيضا بقول امرئ القيس : 74 - كأنّي غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل « 1 » فغداة بعض اليوم ، وقد أبدل « اليوم » منها ، ولا حجة في البيتين ، أما الأول : فإن الأصل : أعظما دفنوها أعظم طلحة ، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، ويدل على ذلك الرواية المشهورة وهي جر « طلحة » على أن الأصل : أعظم طلحة ، ولم يقم المضاف إليه مقام المضاف ، وأما الثاني : فإن اليوم يطلق على القطعة من الزمان كما تقدم . ولكل مذهب من هذه المذاهب دلائل وإيرادات وأجوبة موضوعها كتب النحو . وقيل : إن الصراط الثاني غير الأول ، والمراد به العلم باللّه تعالى قاله جعفر بن محمد « 2 » ، وعلى هذا فتخريجه أن يكون معطوفا حذف منه حرف العطف ، وبالجملة فهو مشكل . والبدل ينقسم أيضا إلى بدل معرفة من معرفة ، ونكرة من نكرة ، ومعرفة من نكرة ، ونكرة من معرفة ، وينقسم أيضا إلى بدل ظاهر من ظاهر ، ومضمر من مضمر ، وظاهر من مضمر ، ومضمر من ظاهر . وفائدة البدل : الإيضاح بعد الإبهام ، ولأنه يفيد تأكيدا من حيث المعنى إذ هو على نية تكرار العامل . والذين في محل جر بالإضافة ، وهو اسم موصول لافتقاره إلى صلة وعائد وهو جمع « الذي » في المعنى ، والمشهور فيه أن يكون بالياء رفعا ونصبا وجرا وبعضهم يرفعه بالواو جريا له مجرى جمع المذكر السالم ومنه : 75 - نحن اللّذون صبّحوا الصّباحا * يوم النّخيل غارة ملحاحا « 3 » وقد تحذف نونه استطالة بصلته كقوله :
--> ( 1 ) البيت من معلقته . انظر ديوانه ( 111 ) ، شرح المعلقات للزوزني ( 6 ) ، وشرح القصائد العشر ( 16 ) ، والشنقيطي ( 58 ) ، وقوله غداة : والغداة الضحوة وهو مؤنثة ، قال ابن الأنباري : ولم يسمع تذكيرها ولو حملها حامل على معنى أول النهار جار له التذكير والجمع غدوات . والبين الفرقة وهو المراد هنا والبين يكون فرقة ووصلا . ونقف الحنظل : شقه عن الهبيد وهو الحب كالإنقاف والانتقاف وهو أي الحنظل نقيف ومنقوف وناقفه الذي يشقه . يقول : كأني عند الخ يريد وقفت بعد رحيلهم في حيرة وقفة جاني الحنظلة ينقفها بظفره ليستخرج منها حبها . ( 2 ) جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط الهاشمي القرشي أبو عبد اللّه الملقب بالصادق ، توفي سنة 148 ه . وفيات الأعيان ( 1 / 105 ) ، اليعقوبي ( 3 / 115 ) ، حلية الأولياء ( 3 / 192 ) ، الأعلام ( 2 / 126 ) . ( 3 ) البيت قيل لرجل جاهلي من بني عقيل ، يسمى أبا حرب بن الأعلم ، وقيل : لليلى الأخيلية هكذا نسبه الصغاني في العباب . انظر الأشموني ( 1 / 149 ) ، الهمع ( 1 / 61 ) ، الخزانة ( 2 / 506 ) ، النوادر ( 47 ) ، شرح ابن عقيل ( 1 / 144 ) ، الدرر ( 1 / 36 ) ، والشاهد فيه : قوله : « الذون » حيث جاء به بالواو في حالة الرفع كما لو كان جمع مذكر سالما وبعضهم قد اغتر بمجيء « الذون » في حالة الرفع ومجيء « الذين » في حالتي النصب والجر ، فزعم أن هذه الكلمة معربة ، وأنها جمع مذكر سالم حقيقة وذلك بمعزل عن الصواب ، والصحيح أنه مبني جيء به على صورة المعرب . والظاهر أنه مبني على الواو والياء قاله محيي الدين في شرح ابن عقيل .