أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
675
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقرئ « 1 » : « وامرأتان » بسكون الهمزة التي هي لام الكلمة ، وفيها تخريجان : أحدهما : أنه أبدل الهمزة ألفا ، وليس قياس تخفيفها ذلك ، بل بين بين ، ولمّا أبدلها ألفا همزها كما همزت العرب نحو : العألم والخأتم وقوله : 1127 - وخندف هامة هذا العألم * . . . « 2 » وقد تقدّم تحقيق ذلك في سورة الفاتحة ، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى في قراءة ابن ذكوان : مِنْسَأَتَهُ في سبأ « 3 » . وقال أبو البقاء في تقرير هذا الوجه ، ونحا إلى القياس فقال : « ووجهه أنه خفّف الهمزة - يعني بين بين - فقربت من الألف ، والمقرّبة من الألف في حكمها ؛ ولذلك لا يبتدأ بها ، فلمّا صارت كالألف قلبها همزة ساكنة كما قالوا : خأتم وعألم . والثاني : أن يكون قد استثقل توالي الحركات ، والهمزة حرف يشبه حرف العلة فتستثقل عليها الحركة فسكّنت لذلك . قال الشيخ « 4 » : « ويمكن أن سنها تخفيفا لتوالي كثرة الحركات ، وقد جاء تخفيف نظير هذه الهمزة في قول الشاعر : 1128 - يقولون جهلا ليس للشّيخ عيّل * لعمري لقد أعيلت وأن رقوب « 5 » يريد : وأنا رقوب ، فسكّن همزة « أنا » بعد الواو ، وحذف ألف « أنا » وصلا على القاعدة . قلت : قد نصّ ابن جني على أن هذا الوجه لا يجوز فقال : « ولا يجوز أن يكون سكّن الهمزة لأنّ المفتوح لا يسكّن لخفة الفتحة » وهذا من أبي الفتح محمول على الغالب ، وإلا فقد تقدّم لنا آنفا في قراءة الحسن « ما بقي من الربا » وقبل ذلك أيضا الكلام على هذه المسألة ، وورود ذلك في ألفاظ نظما ونثرا ، حتى في الحروف الصحيحة السهلة ، فكيف بحرف ثقيل يشبه السّفلة ؟ . قوله : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ فيه أوجه : أحدها : أنه في محلّ رفع نعتا لرجل وامرأتين . والثاني : أنه في محلّ نصب لأنه نعت لشهيدين . واستضعف الشيخ « 6 » الوجه الأول قال : « لأنّ الوصف يشعر اختصاصه بالموصوف ، فيكون قد انتفى هذا الوصف عن « شهيدين » ، واستضعف الثاني أبو البقاء قال : « للفصل الواقع بينهما » . الوجه الثالث : أنه بدل من قوله : « من رجالكم » بتكرير العامل ، والتقدير : « واستشهدوا شهيدين ممّن
--> ( 1 ) مختصر الشواذ ( 17 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة سبأ ، آية ( 14 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 346 ) . ( 5 ) البيت في المحتسب ( 1 / 147 ) ، البحر ( 2 / 346 ) . ( 6 ) انظر البحر المحيط ( 2 / 347 ) .