أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

666

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

« الرّدء » موقوفا عليه ، فالخروج من كسر إلى ضمّ في هاتين الكلمتين ليس بلازم . وقوله : « منهم من يغيّر واوها » المشهور بناؤها على الواو مطلقا ، وقد تعرب كالتي بمعنى صاحب وأنشدوا : 1117 - فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا « 1 » ويروى : « من ذو » على الأصل . قوله : إِنْ كُنْتُمْ شرط وجوابه محذوف عند الجمهور أي : فاتّقوا وذروا ، ومتقدّم عند جماعة . وقيل : « إن » هنا بمعنى إذ ، وهذا مردود مرغوب عنه . وقيل : يراد بهذا الشرط هنا الاستدامة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ] فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 ) قوله تعالى : فَأْذَنُوا : قرأ حمزة وأبو بكر عن عاصم : « فآذنوا » بألف بعد الهمزة ، والباقون بدون ألف ، ساكن الهمزة . فالأولى من آذنه بكذا أي : أعلمه كقوله : فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ « 2 » والمعنى : أعلموا غيركم . أمر المخاطبون بترك الربا أن يعلموا غيرهم ممّن هو على حالهم في المقام بالرّبا بمحاربة اللّه ورسوله ، فالمفعول هنا محذوف ، وقد صرّح به الشاعر في قوله : 1118 - آذنتنا ببينها أسماء * ربّ ثاو يملّ منه الثّواء « 3 » وفي قوله تعالى : « آذَنْتُكُمْ » . وقيل : الهمزة في « فأذنوا » للصيرورة لا للتعدية ، والمعنى : صيروا عالمين بالحرب ، قاله أبو البقاء ، وفيه بعد كبير . وقراءة الباقين أمر من : أذن يأذن أي علم يعلم أي : فاعلموا يقال : أذن به فهو أذين ، أي : علم به فهو عليم . ورجّح جماعة قراءة حمزة . قال مكّي : « لولا أنّ الجماعة على القصر لكان الاختيار المدّ . ووجه ذلك أن آذن بالمدّ أعمّ من أذن بالقصر ، لأنهم إذا أعلموا غيرهم فقد علموا هم ضرورة ، من غير عكس ، أو يعلمون هم بأنفسهم ولا يعلم غيرهم » . قال : « وبالقصر قرأ علي بن أبي طالب وجماعة » . وعكس أبو حاتم فرجّح قراءة القصر ، واستبعد قراءة المدّ . قال : « إذ الأمر فيه بالحرب لغيرهم والمرادهم ؛ لأنهم المخاطبون بترك الربا » وهذا الذي قاله غير لازم ؛ لأنك إذا كنت على حالة فقلت لك يا فلان : « أعلم فلانا أنه مرتكب قبيحا » وهو شيء مماثل لما أنت عليه علمت قطعا أنك مأمور به أيضا ، بل هو أبلغ من أمري لك مواجهة . وكذلك قال ثعلب ، قال : « الاختيار قراءة العامة من الإذن لأنه يفسّر كونوا على إذن وعلم ، ولأنّ الكلام يجري به على وجه واحد وهو أدلّ على المراد ، وأقرب في الأفهام » . وقال أبو عبيدة : « يقال : أذنته بالشيء فأذن به » ، أي : علم ، مثل : أنذرته بالشيء فنذر به ، فجعله مطاوعا لأفعل . وقال أبو عليّ : « وإذا أمروا بإعلام غيرهم علموا هم لا محالة ، ففي إعلامهم علمهم ، وليس في علمهم

--> ( 1 ) البيت لمنظور بن سحيم انظر شرح المفصل ( 3 / 138 ) ، الهمع ( 1 / 84 ) ، الأشموني ( 1 / 157 ) ، الدرر ( 1 / 59 ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية ( 109 ) . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة انظر شرح المعلقات للتبريزي ( 431 ) ، الشنقيطي ( 121 ) ، الخصائص ( 1 / 241 ) .